الجمعة، 22 يونيو 2018

في بعض أسس الأنطولوجيا الإيمانية و تمايزها عن أنطلوجيا النفي و الإلحاد أو نحو أنطولوجيا اليقين الإبراهيمي

في بعض أسس الأنطولوجيا الإيمانية و تمايزها عن أنطلوجيا النفي و الإلحاد

 أو 

نحو أنطولوجيا اليقين الإبراهيمي

 
 

الشك مفتاح الحقيقة و باب الطمأنينة نطرقه ريبة لنستزيد من الإيمان و لو ظننا أننا امتلأنا به و تدفقت علينا فيوضات أنواره " 

وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي "-قران- -

في ليلة الشك بركات و فيوضات انتظار لتجلي هلال النور و الضياء ينتهي شهر الضياء برؤية و تجل كما يبدأ برؤية و تجل بعض نوره الذي بثه في أكوانه و موجوداته و مخلوقاته 

ليلة الشك النهائية هي ليلة الريبة في رفع حرج منع الأكل و الشرب و المتعة الحلال لاستحضار معان تفوق الحظر المادي للطيبات و تدشن للإنسان عهدا لشهر من عام للعروج نحو سماء التطهر من حالة التشيء بالماديات 

الطين يتشيء بالطين ...

تدريب للعروج و معانقة المطلق في تجليات معانيه ذلكم هو رمضان الذي يبدأ بشك الإنتظار ليرسخ اليقين و نفي الشك باليقين و ينتهي كذلك بشك يثبت اليقين ليسير الإنسان في مناكب الأرض بزاده الشهري ينهل منه عروجا و كبوة و قومة و تألقا و تعثرا .

و تلكم هي مسيرة الإيمان التوحيدي الإنساني الادمي البشري ..

الشك لا علاقة له بالجانب الأنطولوجي اللاهوتي الصرف المتعلق بالوجود و العدم أو الله و الموجودات بقدر ما يتعلق بوقت و زمان "يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس و الحج"-قران- 

"مواقيت" "مواعيد" "محطات زمنية" بداية و نهاية فمهما تأولنا استبعد الموقف الأنطولوجي الصرف كمسحة و بطانة لليلة الشك إلا إن كان ذلك الموقف يرتبط بأنطولوجيا الحقيقة الزمنية الرؤية من عدمها البداية و النهاية و بداية النهاية 

شهر مقابل إحدى عشر شهر شروق كبير و غروب كبير ثم إشراقة كبرى و هكذا نحمل الزمن في أعمارنا و كينونتنا و "دهريتنا الإيمانية" فنحن دهريون مؤمنون " قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر، أقلب الليل و النهار "-حديث صحيح السند- 

فلنؤسس لدهريتنا تأسيسا إيمانيا يميزها عن الدهرية النافية للمطلق الجاحدة لله المتهكمة بأنعم الله و المكذبة بألاء الخالق الموجد

كان إبراهيم عليه السلام "دهريا مؤمنا" تتبع ايات الدهر التي تجعل الليل و النهار متعاقبان " فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ-;- كَوْكَبًا ۖ-;- قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ- فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ"-قران- 

و بنى إبراهيم النبي نظريته الإيمانية على أسس أنطولوجية مختلفة على الأسس التي جاءت بها الأنطولوجيا الغربية النافية للمطلق ..

و تقوم "أنطولوجيا إبراهيم عليه السلام"

 -أولا / على ريبة سبقها اليقين و من أجل اليقين أي مكملة لليقين المتجلي تدفقا يكاد يخفى من شدة ظهوره و تجليه على من رجح فطرة النفي المكتسبة أو المعتمدة تعمدا و جحودا و عنادا على فطرة الله السليمة المرجحة للإيمان أي إيمان قائم على مجرد النظر يتحول عبر الريبة الإيمانية لا الجحودية إلى إيمان عالم عارف 

ثانيا/ توظيف الريبة باستخدام الفحص و الإستقراء العقلي و الجدل و التفكير و التأمل و السؤال و الحوار فلئن سأل إبراهيم ربه مخاطبة فإن الفيلسوف و الفقيه و العالم و الباحث و العارف يسائل النص و الوحي و الكون و الوجود في علاقة تأملية حوارية و أنطولوجية إيمانية و ظواهرية و تأويلية حتى يستكمل مسافات الريبة "فيطمئن قلبه" كذلك يفعل الإنسان العادي في حدود مكتسباته الإيمانية و العقلية و المعرفية و الوجدانية ليبني علاقة التأسيس الأنطولوجي الإيماني..

ثالثا/ لا يستمر البحث الأنطولوجي بعد القبض على الجزء الهام من اليقين ذلك أن اليقين يؤسس لليقين فيصنع اليقين باليقين و ينازع الحق بالحق لتأتي مرحلة العمل توازي مرحلة الإستزادة من اليقين و إلا تحولت "الأنطولوجيا الإيمانية " إلى فلسفة موت الإنسان ما لم تتحول به إلى فاعل في الكون و الوجود لذلك قال إبراهيم عليه السلام "فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ- فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَا أَكْبَرُ ۖ- فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (78) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ- وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79)-

استعان إبراهيم عليه السلام بخالقه منطلقا من أرضية إيمانية موقنة فزاده الله إيمانا و هدى الله قلبه و عقله و سلم وجهه لله ليحقق معاني الإيمان استخلافا وجوديا إيمانيا لكن هنا تبدأ مرحلة الإعتراض و المحاجة و الحجاج ..

رابعا/ مرحلة القوة الإيمانية بالمناظرة و المجادلة و الحجاج و بيان عدم استواء الجحود مع الإيمان يقينا و حجة و برهانا و دليلا "وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ ۚ- قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ ۚ- وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا ۗ- وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ۗ- أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (80) وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا ۚ- فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ۖ- إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (81)-قران-

 حصل التميز بين "الأنطولوجيا الإيمانية" اليقين باليقين و الحق بالحق عن "أنطولوجيا الجحود"و "الشرك" 

فليس الشرك كالتوحيد و لا الإيمان كالنفي فلا يزعم أن الإلحاد كالإيمان إن هي إلا هرطقات تريد معتقدة النجاح في مسارها التأويلي أن تخاتل و تنفي الحدود و الأسوار ...

و لئن كان الإلحاد مكسبا إنسانيا للبعض فالإيمان مكسب إنساني أقوى و أعظم و أكثر رسوخا إيمانيا و عقديا و تمثلا و تعقلا عند أهله على الأقل ...

و لذلك وجب التمييز من غير استعلاء إيماني بل قوة إيمانية تقوم على اليقين و التمايز لا التعالي أو الإستعلاء..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

في الإستحواذ الثلاثي على نيتشه في نظر كليمان روسيه

رابط مقالي الموسوم " الإستحواذ الثلاثي على نيتشه في نظر كليمون روسيه "  http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=565387