السبت، 26 مايو 2018

-مشروع الإناسة العربية الإسلامية يدشن في تونس- --من الميسر الجاهلي إلى الزكاة الإسلامية—قراءة إناسية في نشأة الدولة الإسلامية—- للدكتور الإناسي التونسي محمد الحاج سالم ---قراءة ,عرض و تقديم/ حمزة بلحاج صالح-كاتب و باحث جزائري--

"مشروع الإناسة العربية الإسلامية يدشن في تونس"

""من الميسر الجاهلي إلى الزكاة الإسلامية—قراءة إناسية في نشأة الدولة الإسلامية—" للدكتور الإناسي التونسي محمد الحاج سالم
---قراءة ,عرض و تقديم/ حمزة بلحاج صالح-كاتب و باحث جزائري--
صدر عن دار المدى الإسلامي-بيروت-لبنان-2014-كتاب معتبر الحجم موسوم "من الميسر الجاهلي إلى الزكاة الإسلامية" للدكتور محمد الحاج سالم-الكتاب من 799صفحة مذيل بملاحق ثمينة متعددة لم يستثن فهرسا مفيدا يتعلق بالبحث إلا وأضافه و هي لوحدها تشكل كتابا اخر بمثابة دليل الفهم للبحث المنجز الذي جاء مجلدا نفيسا و مصدرا لكل باحث إناسي أو سوسيولوجي أو غيرهما بل جاء البحث "مشروعا" دشن به الباحث الخطاب الإناسي عربيا و مغربيا و تونسيا-(1)
من هو محمد الحاج سالم//باحث إناسي و في الحضارة و مترجم تونسي المولد و النشأة درس في كلية العلوم الإنسانية و الإجتماعية بتونس و كلية الإأداب و الفنون و الإنسانيات بمنوبة يحمل شهادات عديدة في تخصصات شتى منها العلوم السياسية و القانونية و علم إجتماع الثقافة و أهمها دكتوراه في الحضارة العربية عن الأطروحة موضوع التقديم هذا و له ترجمات عديدة لكتب منها "الهبة" ل"مارسيل ماوس" له أكثر من خمسين مقال علمي و مساهمات في ندوات علمية و هو قامة علمية تونسية و عربية ذات شهرة عند أهل العلم و الفكر-(2)
في التعريف بالمشروع/
تناول الباحث بإتقان و علمية فائقين و بتحكم إناسي ملحوظ و قدير و بمنهجية و دقة في التحليل موضوع بحثه و دراسته التي ربط فيها بين فضائين غير متقاطعين ظاهرا و متباينين لكنهما على تداخل بنيوي و تكويني في ما استخلصته من دراسة حاج سالم و هما "الفضاء الجاهلي" و "الفضاء الإسلامي" بخصوص ظاهرة إجتماعية-ثقافية-إقتصادية (مالية) هي ظاهرة "الميسر" في الجاهلية و مسار تحولها مفهوما و تقنينا و مراسا إجتماعيا إلى "الزكاة" في الإسلام-
إن الكتاب في أصله أطروحة دكتوراه بجامعة منوبة تحصل عليها الباحث بتفوق كبير ثم إتسعت بحثا و تنقيبا لتنتهي إلى هذا المنجز العلمي الثمين الذي جمع بحكم طبيعة المبحث بين الديني و التاريخي و الثقافي و السوسيولوجي مع اعتبار "السياسي" ناظما بنيويا لا ينفصل عن العمق التكويني للموضوع ونظرا للخصائص التكوينية للتراث العربي الإسلامي و قد مارس محمد الحاج سالم بحثه العميق الرصين و تنقيبه و حفره بأداء
و علمية المتخصص و موسوعية المثقف الميداني الملتزم أو "العضوي" دون أن يقحم نضاله و كفاحه الحقوقي في عمله البحثي و هو "المثقف " الذي يحتاج إليه العالم العربي الإسلامي اليوم في مخاضه و رهاناته المتعلقة بالحرية و الديمقراطية و الحداثة بناظم الهوية المرنة المتثاقفة مع الكوني و هي خصائص تميز بها في تقديري الباحث التونسي محمد الحاج سالم الذي تابعت خطاباته و كتاباته في مواطن عديدة –
في مقدمة الكتاب أو "مانفستو" المنهج"/"
تعتبر مقدمة (3) الكتاب للمؤلف مدخلا إيبيستمولوجيا و معرفيا بامتياز استبحر فيه المؤلف و أفاض و دقق النظر في محددات منهج مقاربته الإناسية معللا خياره المنهجي مستبعدا خيارات أخرى و معللا ذلك كما حدد الكاتب المرتكزات النظرية التي قامت عليها مقاربته الإنساية لموضوعي "الميسر" و "الزكاة" و ضبط قضايا المفهوم والمصطلح و هي مقدمة نفيسة شبهتها بمقدمة ابن خلدون بالنسبة لتاريخه مع فارق إلتزام حاج سالم بالضوابط المنهجية على خلاف ابن خلدون الذي كانت مقدمته كنزا منهجيا في السوسيولوجيا و التاريخ انفلت من قيودها و هو يدون تاريخه حتى يخيل لك أن ابن خلدون كتب المقدمة بعد التاريخ لقد كانت الصرامة المنهجية رفيقا و حليفا استرايتجيا للكاتب محمد الحاج سالم و هو هو يحلل و يفسر و ينبش و يحفر في الدلالات و التحولات القيمية و السلوكية الاجتماعية و وجهها السياسي في الفضاء العربي الإسلامي و تشكلاتها على أنقاض الفضاء الجاهلي فكان محمد الحاج سالم في بحثه و منجزه "منهجيا" خلدونيا ملتزما-
قام المؤلف بنقد الدراسات السابقة لنشأة الدولة الإسلامية متمثلة في خطين رئيسيين الأول اعتبره المؤلف تقليدي غلبت عليه نزعة تفسيرية اعتقادية تغلبت فيه "التيولوجيا" على ما عداها من عوامل التاريخ و أسبابه حسب رأي المؤلف و الثاني يمثل الدراسات التاريخية و الإستشراقية التي تقوم على اعتبار التاريخ محصلة أفعال بشرية عقلانية أو "حتمية تاريخية" أو "صدفة تاريخية" و اشترط من أجل نجاح تناول موضوع هام مثل موضوع بحثه ضرورة المعرفة الدقيقة بالمجتمع العربي الجاهلي من حيث جميع بناه و مكوناته و هو ما سماه ب "الرحم الذي تولد فيه الإسلام" و كذلك معرفة دقيقة و عميقة بالبنى الإجتماعية و الإقتصادية و البيئية و العقدية التي نال منها التغير و أسباب ذلك و سرد مجموعة من الإشكالات المعرفية و فضل الباحث المنهج الإستقرائي عبر تحليل للمسار الكلي (الإسلام) عبر مسارات التغيرات الجزئية متوسلا بعلم النفس الإدراكي و نظرية الصيغة البنيوية و فضل استدعاء كل العناصر التي ساهمت في تكوين ما أسماه دولة النبي بدل اعتماد عنصر واحد و تغليبه كتغليب الديني على بقية العناصر أو الإقتصادي على غيره ثم نرى المؤلف يستخدم مصطلح "الدولة الإسلامية" لاحقا حيث اعتبر مرتكزاتها تقوم على ثلاث متغيرات"التحريم "الإقرار" و "التغيير" بموجبها تم إنشاء مؤسسات بديلة للمؤسسات الجاهلية و منها مؤسسة "الميسر" باحثا من منظور إناسي مسألة تحريم الإسلام للميسر منطلقا من البحث في عملية تدمير "مؤسسة الميسر الجاهلي" و تعويضها بمؤسسة أخرى مثل مؤسسة الصدقة و اعتبارها من المداخل التي تمكن من تناول الدولة العربية الإسلامية الأولى و قد استهدف الإسلام مؤسسة الميسر لانخراطها في منظومة عقدية شعائرية وثنية جاهلية متكاملة —كما قام المؤلف بنقد الرؤى السابقة للميسر و تحريمه و ربط هذه الرؤى بين (الميسر) و الإستقسام و الأزلام حيث تجاوز المؤلف الرؤية التقليدية و التي امتدت إلى كتابات حديثة عديدة و عاب على كتاب "هشام جعيظ" الموسوم "تاريخية الدعوة المحمدية في مكة" (4) و الذي أهمل تناول موضوع الميسر كما تعرض للتفاسير القرانية لهذه المسألة و غيرها من الإشارات النقدية (5)كما تناول المؤلف الإطار النظري العام للبحث و المصطلحات المستخدمة مثل "المجتمعات البدائية" و هي تحيلنا لأول وهلة إلى "كلود ليفيستراوش" و "المركزية الحضارية الأوروبية" مبينا مثلا بأن المجتمعات البدائية مستخدمة على غير ما هو الحال عند "كلود لوفيستراوش" بل يوظفها لتدل على المجتمعات التقليدية و ما قبل الحديثة" و هو ما ينطبق على المجتمع الجاهلي حسب المؤلف الذي لم يشهد نشوء الدولة و يمضي في تحديد الإطار النظري الناظم لبحثه مستشهدا و معتمدا و مستخدما مقولة "ميرسيا إلياد" "لا وجود لحدث ديني محض خارج نطاق التاريخ و خارج نطاق الزمان" أي خارج المجتمع معتبرا التحريم بصفته منعا هو تشريع يهدف إلى "هدم أركان عقيدة وثنية و هدم بنية إجتماعية قبلية"(6) كما وظف المؤلف مصطلح "اللقاحية" (7)مستعيرا إياه من المفكر هادي العلوي للإشارة إلى نزعة رفض الإرتهان للبشر الأحياء عند قبائل وسط الجزيرة العربية خلال الفترة السابقة مباشرة للبعثة المحمدية كما يقول المؤلف و اعتبر "اللقاحية" هي الفرضية التي يقوم عليها أساسا البحث حيث كان كل من "بيار كلاستر" و "مارسيل غوشييه" و "جورج بالاندييه" حاضرين و نواظما في مقاربة المؤلف و منهجيته التحليلية المتعددة الأدوات و قد اعتبر المؤلف مقاربته تقوم على منهجية أساسا -إناسية منفتحة – (8)
أقسام البحث الأساسية/
أربعة أبواب و في كل باب أربعة فصول حيث تناول الباب الأول" بيان حقيقة "الميسر" حيث ميزه المؤلف عن "القمار" رفعا لكل التباس و" بيان الإطار القراني" لتحريم الميسر باعتباره طقسا وثنيا أما الباب الثاني فهو "بيان للبعدين الإجتماعي و الديني للميسر" حيث أوضح المؤلف الطبيعة السحرية لهذا الطقس و المرتبط مثلا بطقس الإستثمار و الأنواء و صلته بالطقوس الجاهلية "النجومية" المرتبكة بالتنجيم على حد تعبير المؤلف و استنتاجاته و تناول الباب الثالث علاقة الميسر بعبادة القمر باعتباره إلها للجنس و علاقة النساء بالميسر و كذا علاقته بظاهرة البغاء و أخيرا الميسر "بديلا من طقس وأد البنات عند العرب"و اعتبار البعد السياسي للميسر بوصفه "إوالية مضادة لانبثاق الدولة"(9) و أن الإسلام "إنما قصد بتحريمه ضرب الجوانب الوثنية فيه لكن و بالأخص ضرب إحدى الإواليات القبلية الممانعة لانطلاق دولته نحو رحاب التوحيد السياسي للعرب"(10) ليتناول في الباب الرابع الكاتب كيف أن الميسر كان صمام أمان و ضمان يحول دون انبثاق دولة في الوسط القبلي (11)حيث انتهى إلى استخلاص أن الميسر "إوالية لا شكلية"(12) و هو موضوع الفصل الثاني من الكتاب كما تناول الفصل الثالث منه بين فيه الكاتب أن الميسر العربي باعتباره "إوالية كونية مانعة لانبثاق الدولة عرفتها جل الشعوب القديمة"(13) ليتناول في الفصل الرابع و الأخير مرة أخرى ملابسات تحريم الميسر و كيف تم تعويضه بمؤسسة الزكاة و كيف شكل ثورة جذرية و قلبا للوظيفة و الدور الذي لعبه من قبل الميسر بل نقيض الدور لتمثل مؤسسة الزكاة دعامة بدل مانعا للدولة الإسلامية الناشئة -
الخلاصة/
بعد هذه القراءة العرضية السريعة استخلصت كقارىء متفحص لنص و منجز محمد الحاج سالم الهام و النفيس ما يلي
1--"الميسر" مؤسسة جاهلية لتفتيت المال و تمكين الفقراء و المعدومين من الإستفادة منه تفتيتا يكاد يعدم المال و يجعله ينقرض تقابله "الزكاة" مؤسسة إسلامية تفتت المال بما لا يجعله ينقرض بل ينمو و لا يحرم نفس الشرائح التي كانت تستفيد من مال الأغنياء عبر مؤسسة "الميسر"لجاهلية--
2--"الميسر" مؤسسة مانعة لانبثاق الدولة و كيانها المؤسساتي تقابله "الزكاة" مؤسسة داعمة تسند نشوء الدولة و كينونتها حيث خصصت لها "الدولة الإسلامية" صندوقا و اعتبرت من الركائز المالية و الإقتصادية--
3--"الميسر" مؤسسة ارتبطت بالوثنية و طقوسها الشعائرية و الإسلام جاء نقضا و هدما لتلك الأبنية العقدية و الشعائرية الوثنية و هو ما يمثل في تقديري اهتمام الكاتب به في وجهه السياسي و العقدي و الإجتماعي على أساس من التجاوز و الهدم و النقض و الإستبدال الجذري بمؤسسة "الزكاة" الإسلامية--
هكذا جاء بحث الدكتور محمد الحاج سالم إضافة و تأسيسا إناسيا منح للسيرورة التاريخية العربية و الإسلامية التي عبرت بالمجتمع الجاهلي نحو الإسلام و تمثلاته و تطبيقاته معنى عميقا و مغايرا و مختلفا عبر انزياح دلالي و مفهومي و عملي لمؤسستي "الميسر" الجاهلي و "الزكاة" الإسلامية و مدى ارتباطهما بمؤسسة الدولة وجودا و عدما و من ثمة لم يكن البحث تكرارا بل اختلافا و لم يكن تلفيقا بل تأسيسا و لم يكن تقليدا بل إبداعا و لم يكن ماضوية بل حداثة عربية أصيلة و لم يكن اغترابا بل أصالة متبصرة بالمعنى تحكمت في علم الأنثربولوجيا السياسية تثاقفا و استخداما علميا داخل فضائين التراث الجاهلي و الإسلامي و منحت للرمز و التاريخ و الفعل و الحراك محمولات دلالية عميقة و هامة و استراتيجية خاصة ما يتعلق بموضوع نشأة الدولة الإسلامية الأولى--
إحالات/
1) كتاب " من الميسر الجاهلي إلى الزكاة الإسلامية-قراءة إناسية في نشأة الدولة الإسلامية الأولى"--د محمد الحاج سالم- -دار المدار الإسلامي--2014-الطبعة الأولى-
(2) ترجمة المؤلف مستخلصة من ترجمة مدونة على غلاف الكتاب المذكور أعلاه للمؤلف--
(3)مقدمة الكتاب للمؤلف -أنظر الكتاب المذكور موضوع التقديم من ص 3 إلى65
(4) ص-32-من الكتاب
(5) أنظر الفقرتين من مقدمة الكتاب بعنوان "نقد الدراسات السابقة لمسألة نشأة الدولة الإسلامية" (من ص 16 إلى ص22) و الفقرة "نقد الرؤى السابقة للميسر و مسألة تحريمه" ( من ص 29إلى ص42)-
(6)ص47 النقطتان 1و2-
(7)ص53 الفقرة 6-
(8) ص59 الفقرة 7-
(9) و (10) و (11) و (12) (13) ص-65

في بعض أسس الأنطولوجيا الإيمانية و تمايزها عن أنطلوجيا النفي و الإلحاد - أو - نحو أنطولوجيا اليقين الإبراهيمي -

في بعض أسس الأنطولوجيا الإيمانية و تمايزها عن أنطلوجيا النفي و الإلحاد" أو "نحو أنطولوجيا اليقين الإبراهيمي" /
حمزة بلحاج صالح –كاتب و باحث –الجزائر-

الشك مفتاح الحقيقة و باب الطمأنينة نطرقه ريبة لنستزيد من الإيمان و لو ظننا أننا امتلأنا به و تدفقت علينا فيوضات أنواره " وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي "-قران- -في ليلة الشك بركات و فيوضات انتظار لتجلي هلال النور و الضياء ينتهي شهر الضياء برؤية و تجل كما يبدأ برؤية و تجل بعض نوره الذي بثه في أكوانه و موجوداته و مخلوقاته -ليلة الشك النهائية هي ليلة الريبة في رفع حرج منع الأكل و الشرب و المتعة الحلال لاستحضار معان تفوق الحظر المادي للطيبات و تدشن للإنسان عهدا لشهر من عام للعروج نحو سماء التطهر من حالة التشيء بالماديات -الطين يتشيء بالطين -تدريب للعروج و معانقة المطلق في تجليات معانيه ذلكم هو رمضان الذي يبدأ بشك الإنتظار ليرسخ اليقين و نفي الشك باليقين و ينتهي كذلك بشك يثبت اليقين ليسير الإنسان في مناكب الأرض بزاده الشهري ينهل منه عروجا و كبوة و قومة و تألقا و تعثرا و تلكم هي مسيرة الإيمان التوحيدي الإنساني الادمي البشري -الشك لا علاقة له بالجانب الأنطولوجي اللاهوتي الصرف المتعلق بالوجود و العدم أو الله و الموجودات بقدر ما يتعلق بوقت و زمان "يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس و الحج"-قران- "مواقيت" "مواعيد" "محطات زمنية" بداية و نهاية فمهما تأولنا استبعد الموقف الأنطولوجي الصرف كمسحة و بطانة لليلة الشك إلا إن كان ذلك الموقف يرتبط بأنطولوجيا الحقيقة الزمنية الرؤية من عدمها البداية و النهاية و بداية النهاية شهر مقابل إحدى عشر شهر شروق كبير و غروب كبير ثم إشراقة كبرى و هكذا نحمل الزمن في أعمارنا و كينونتنا و "دهريتنا الإيمانية" فنحن دهريون مؤمنون " قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر، أقلب الليل و النهار "-حديث صحيح السند- فلنؤسس لدهريتنا تأسيسا إيمانيا يميزها عن الدهرية النافية للمطلق الجاحدة لله المتهكمة بأنعم الله و المكذبة بألاء الخالق الموجد--كان إبراهيم عليه السلام "دهريا مؤمنا" تتبع ايات الدهر التي تجعل الليل و النهار متعاقبان " فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ-;- كَوْكَبًا ۖ-;- قَالَ هَٰ-;-ذَا رَبِّي ۖ-;- فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ"-قران-و بنى إبراهيم النبي نظريته الإيمانية على أسس أنطولوجية مختلفة على الأسس التي جاءت بها الأنطولوجيا الغربية النافية للمطلق و تقوم "أنطولوجيا إبراهيم عليه السلام" -أولا / على ريبة سبقها اليقين و من أجل القين أي مكملة لليقين المتجلي تدفقا يكاد يخفى من شدة ظهوره و تجليه على من رجح فطرة النفي المكتسبة أو المعتمدة تعمدا و جحودا و عنادا على فطرة الله السليمة المرجحة للإيمان أي إيمان قائم على مجرد النظر يتحول عبر الريبة الإيمانية لا الجحودية إلى إيمان عالم عارف --ثانيا/ توظيف الريبة باستخدام الفحص و الإستقراء العقلي و الجدل و التفكير و التأمل و السؤال و الحوار فلئن سأل إبراهيم ربه مخاطبة فإن الفيلسوف و الفقيه و العالم و الباحث و العارف يسائل النص و الوحي و الكون و الوجود في علاقة تأملية حوارية و أنطولوجية إيمانية و ظواهرية و تأويلية حتى يستكمل مسافات الريبة "فيطمئن قلبه" كذلك يفعل الإنسان العادي في حدود مكتسباته الإيمانية و العقلية و المعرفية و الوجدانية ليبني علاقة التأسيس الأنطولوجي الإيماني-ثالثا/ لا يستمر البحث الأنطولوجي بعد القبض على الجزء الهام من اليقين ذلك أن اليقين يؤسس لليقين فيصنع اليقين باليقين و ينازع الحق بالحق لتأتي مرحلة العمل توازي مرحلة الإستزادة من اليقين و إلا تحولت "الأنطولوجيا الإيمانية " إلى فلسفة موت الإنسان ما لم تتحول به إلى فاعل في الكون و الوجود لذلك قال إبراهيم عليه السلام "فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَٰ-;-ذَا رَبِّي ۖ-;- فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَٰ-;-ذَا رَبِّي هَٰ-;-ذَا أَكْبَرُ ۖ-;- فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (78) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ-;- وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79)-استعان إبراهيم عليه السلام بخالقه منطلقا من أرضية إيمانية موقنة فزاده الله إيمانا و هدى الله قلبه و عقله و سلم وجهه لله ليحقق معاني الإيمان استخلافا وجوديا إيمانيا لكن هنا تبدأ مرحلة الإعتراض و المحاجة و الحجاج -رابعا/ مرحلة القوة الإيمانية بالمناظرة و المجادلة و الحجاج و بيان عدم استواء الجحود مع الإيمان يقينا و حجة و برهانا و دليلا "وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ ۚ-;- قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ ۚ-;- وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا ۗ-;- وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ۗ-;- أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (80) وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا ۚ-;- فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ۖ-;- إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (81)-قران- حصل التميز بين "الأنطولوجيا الإيمانية" اليقين باليقين و الحق بالحق عن "أنطولوجيا الجحود"و "الشرك" فليس الشرك كالتوحيد و لا الإيمان كالنفي فلا يزعم أن الإلحاد كالإيمان إن هي إلا هرطقات تريد -معتقدة النجاح في مسارها التأويلي- أن تخاتل و تنفي الحدود و الأسوار و لئن كان الإلحاد مكسبا إنسانيا للبعض فالإيمان مكسب إنساني أقوى و أعظم و أكثر رسوخا إيمانيا و عقديا و تمثلا و تعقلا عند أهله على الأقل و لذلك وجب التمييز من غير استعلاء إيماني بل قوة إيمانية تقوم على اليقين و التمايز لا التعالي أو الإستعلاء---

الإستحواذ الثلاثي على نيتشه في نظر كليمان روسيه ...


الإستحواذ الثلاثي على نيتشه في نظر كليمان روسيه

حمزة بلحاج صالح

باحث الجزائر

" يرى كليمان روسيه الفيلسوف الفرنسي المعروف بالكتاب الشهير الموسوم " الواقعي و مثيله" أو " الواقع و مضاعفه " كما جاء في العدد الخاص من السنة 2015 لمجلة " الفلسفة " الفرنسية أن نيتشه استحوذت عليه ثلاث جهات ..

الأولى /

هي أخته التي احتفظت بمنجزاته المخطوطة لما مرض عقليا سنة 1889 و نسبت إليه كتاب بعنوان " إرادة القوة " و هو ليس له على الإطلاق..

الثاني /

هو هايدغر الذي قوله ما لم يقل حسب " روسيه " حيث ذكر في دروسه كلاما ينسب لنيتشه و هو ليس له من أجل ان يدافع عنه ربما أو لتمرير خطاب و فلسفة هايدغر عبره فأساء إليه من حيث لا يدري أو يدري كما يرى روسيه..

بل استند هايدغر حسب روسيه الى كتاب ينسب زورا لنيتشه زاعما أن نيتشه أخفى الكتاب و هو له ..
و الكتاب في نظر روسيه لا يتعدى أن يكون فلسفة هايدغر نفسه و يسرد روسيه لذلك أدلة منها أن نيتشه لم يول بالا و لم يتخذ من موضوع الأنطولوجيا واحدا من شواغله الفلسفية لأن نيتشه لا ينفي المحسوسات و الحقيقي في نظر نيتشه حسب روسيه هو الاتصال بالواقعي و هو في هذا الامر لا يختلف عن سبينوزا في حين يختلف هايدغر موقفا فلسفيا و هو النافي للمحسوسات و من الذين يفرقون بين الأنطولوجي و السابق عليه ...

الثالث /

و يتعلق براهن القراءة لنصوص و فكر نيتشه حديثا و اليوم حيث استحوذ على فكره و فهمه فلاسفة اليسار الفرنسي و يذكر روسيه بعضا منهم مثل بيير كلوسوفسكي و جيل دولوز و جاك دريدا و ميشيل فوكو و شرعنوا به نزعتهم الثورية و التقدمية و يضيف روسيه يقول بأنهم تناسوا أن الإحتفاء بالفرح و قبول العالم كما هو بكل شخوصه هما من موضوعاته الرئيسة ...

وأضيف أنا بأنهما يحلان محل السرديات الكبرى لولا ان كتابته غلب عليها أنها جذرومية أو شذرية ...

الخلاصة /

ترى هل حاول روسيه الإنفلات نسبيا و باحتشام من القراءة و الفهم النسقي للفلسفة النيتشوية ..

أطنه كذلك رغم أن محاولته تلك تبقى في إطار يهيمن عليه ناظم و نواظم الفهم الذي جاء فيه ميلاد النص النيتشوي...

الكثير يكره المغامرة ..و يعتبر الخروج على النسق من حق غيره لا من حقه و مهمة الاخرين لا مهمته هو فهو دونها قدرة فلسفية ...

و لعل هذا من ملامح و مظاهر الترديد و التكرار للمتن الفلسفي الغربي انتظاما في نسق فهمه الرتيب و السائد و المهيمن...

إنها رؤيتنا التي تعتقد أن الثقافة الغربية و لوغوس الغرب و حداثته و ما بعدياته و تفكيكياته و القلب النيتشوي ليست سوى علامة مسجلة للتطابق لا للإختلاف فهو وهم كانت كلفته أننا انتظمنا في تلك الثقافة و هي تسومنا سوء المنتجات التي لا تقوى على إنتاج المختلف و تتتعمد تشظي المعنى و القيمة لتلازمهما..."

في تجديد علم المقاصد الشرعية ..هل من جدوى..

التجديد و التحديث ضرورات تمليها الحاجة ترى هل الخلاص في المقاصد و تجديدها ...

" في تجديد علم المقاصد و المكابح التي تفرمل حركة التجديد و التثوير و العقلنة و الأنسنة و التحديث الأصيل و المنفتح على المنجز الإنساني .."

" الحرية ( الجماعية .. السياسية و الفكرية و الثقافية...الخ ) لا يجب أن تبقى من الحاجيات كما يرى ذلك البعض و منهم الريسوني معللا بطلان اقتراح بعضهم تصنيفها من الحاجيات بسوء فهم للمقاصد عامة و للضروريات و الحاجيات بل يجب أن نرتقي بالكليات إلى ما هو أسمى و أفضل تغطية للوجود الإنساني و قد تكون الحرية جامعة صفة الكلي و الضروري بعد فحص منطقي و واقعي و معرفي و ديني...

لعل الريسوني كان يلمح إلى اخر كتاب جمال الدين عطية الذي لا نزعم أنه خطوة نهائية و بعيدة و متقدمة و عميقة جدا في تجديد و تطوير علم المقاصد ...

و أقول على سبيل الإشارة نحن على مساحة محدودة ننشر ملحا و مختصرات و إشارات بين حين و اخر لا علوما و مباحثا مفصلة و بدائلا مدققة ...

إن جعل المقاصد و تخيلها خلاص الخلاصات منزع " أرثدوكسي " و تجديدها بالتلفيق و التدوير و المحاذير كتركها على حالها...

ما دام الناس يشتغلون بنفس الالية و منظومة التكفير و القراءة فلا أعتقد أن الوعي متقدم ليطرح منافذ و معابر نحو التقدم ...

المقاصد كالأصول تحتاج إلى ثورة عميقة عقلية و معرفية في البناء و النسق و الأسس و المرتكزات...

من فضل أن يدور حول نفسه كما فعل السابقون له ذلك و ليعلم بأن هذا سواء كان على يد ما يسمونها مدرسة مغربية أو تونسية أو موريطانية أو جزائرية أو مغاربية أو مشارقية فإن ذلك لن يتجاوز التدوير و الجهد الحلقي الذي يستنزف الوقت و الجهد و المال و يلهينا عن أصل التحديات لأن أسئلتنا ليست جريئة و الحذر ينخرنا و الحيطة و العقل الذي يستلبه قانون و أصل سد الذرائع يحنطنا...

لن نفعل سوى التزيين و التنميق و التلفيق و نوهم أنفسنا بأننا " نتعلم ديننا " و " نكافح السلفيات " و " التشيع" و الطائفيات و نحن في رحم وحل الطائفية نغرق ...

عدم الوعي مزيدا بعمق أزمتنا سيجعلنا نعيد إنتاج أنفسنا بأنفسا...

مثلما المصطلحات و المفايهم فيها مشاحة فإن استيعابها و منحها محمولات تناسب الفضاء المعني بالتحقيق و التجديد و الممارس عليه نقدا يجعل لا مشاحة فيها مثل " التنوير" و " الأنسنة " و " العقلنة " و " الحداثة" و " التحديث " ...الخ

لا يوجد مفهوم ملكية خاصة طالما أن نحته عملية لغوية بالأساس و لذلك لن يستطيع أركون مثلا لا حصرا أن يزعم تملكه لمفهوم " الأنسنة " إلا في حدود نسقه المعرفي و من ثمة ظهرت تيارات عابرة للأنسنة تشتغل بموضوعات الإنسان-الروبوت غير الكامل و المزيج و قضايا إطالة العمر و مسألة الحياة و الموت الخ و هي تتناسل نحتا عن الأنسنة ...

أضاف الطاهر بن عاشور مقصد الحرية لكنه على اجتهاده بات المفهوم بحمولته الطاهرية أو العاشورية مستهلكا و متجاوزا ضف إلى أن الشيخ الطاهر بن عاشور الذي كان وثبة في زمانه كان دون الوثبة اللازمة اليوم بكثير...

المسافات التي تفصلنا عن المنجز الإنساني و عن اللحظة الراهنة كبيرة و رهيبة و لا يمكن لمثقفين من نمط من يشتغلون على المقاصد و الأصول و التراث يحذوهم و يرافقهم التوجس و الحذر بحجة مزيفة و محرفة و ينقصهم سعة الإطلاع و عمقه صون دين الله و حفظه من التحريف أن يقلصوا منها و اعني الهوة بيننا و بين الإنسانية التي كدنا أن نصبح قطعة منفصلة عنها..

في هذه المسافات الرهيبة الشاسعة بيننا و بين المنجز الإنساني مفتعل و مصطنع ناتج عن فساد فهم الدين و محدودية المعارف و اتخاذ التجديد عنوانا و الأصالة مركبة و سفينة دون قوة طرح كافية ترافقها حالة من الإنكفاء و الإنغلاق و الحذر التي تبقي أهله و نخبه يتراوحون أماكنهم...

و هنالك مصطنع من الغرب ناتج من لوبيات تتحكم في الغرب الرسمي تاريخية مليئة بالأحقاد أو تعود إلى مسار العدمية في الغرب و الشرود من الأخلاق ...
و هنالك حقيقي و هو قليل جدا لو فحصنا الأمر علميا من غير قبليات فاسدة غربية أو إسلامية شرقية لوجدناه يعود إلى بنية الغرب و ثقافته المركزية العدوانية الإستلابية الإغترابية الصراعية العدمية المادية ...من جهة و ثقافتنا الأرثدوكسية المنغلقة اللاغية للاخر التكفيرية التفسيقية في ما بينها ( شيعة و سنة و زيدية و أشعرية و سنية و جماعتية و مذهبية ..و غيرها من الطائفيات و العصبيات و النزعات الجماعاتية..) فما بالك مع غيرها ....

و هنالك ما يعود للخصوصيات التي لا ينبغي للكونية و العالمية أن تمحوها و إلا تحولت إلى تطرف و إرهاب و عصبيات تحول دون تلاقي الإنسانية و تعايشها بعضها مع بعض ...

أقول بأن الحياة لا تقوم بدون حرية خلافا لما يراه الريسوني حيث يعتبر الحرية ليست لازمة وجودية للعيش و الإجتماع بمنزلة الضروريات بل تتضمنها الحاجيات ..

ينبغي أن نستدعي هنا مثلا علم النفس الحديث في تطوره و تحولاته و اندماجه بالأدب و الفلسفة و مساره بما له و ما عليه نقدا و استيعابا و نفيا و تجاوزا و توظيفا متبصرا ...

و نستدعي النقد الثقافي و نظرية القيم و السوسيولوجيا و الفلسفة و النظام التعليمي كما تشتغل عليه كل من هيئة اليونسكو و هيئات برلمان الإتحاد الأوروبي و غيرهما و ما يسمى بالقاعدة المشتركة للمعارف في قطاع التعليم و التربية و ننظر فيها و في كيفيات تسويقها و قبل ذلك تصميمها و في الفروقات الحاصلة و التمييز العنصري و الرؤى الإثنية المتعالية التي لا زالت تنخر كيان العالم و تدير مؤسساته و قراراته...

نستدعي أيضا خبراء التربية في العالم لنتباحث نظرية مكافحة التنميط و التحيز و التمييز الجنسي و الفروقات الإجتماعية أو التفاوت الإجتماعي و نظرية الهيمنة الذكورية و تعريف الأسرة و الحرية ....

نحن غائبون و نزعم بناء معارفنا و علومنا و تجديدها..لا بد من ثورة عميقة في العقل و المعرفة و المدرسة و لو هادئة و تدريجية لكن تنطلق من أهداف محددة و ليس تلفيقا و تنميقا...

فاقد الشيء لا يعطيه و كل إناء بما فيه ينضح...

على التقليديين المشتغلين بإصلاح الأصول و المقاصد و " تجديدها " أن ينظروا مثلا في تعريف " الحاجي " هل هو "غريزي" أم لا و ما الفرق بينه و بين " الضروري " من حيث الصفة الغريزية التي تحفظ الوجود الإنساني و تهذبه و ما مدلول " النوع " الخ...

يا ناس نحن لا نتحرك وحدنا في هذا العالم و " العالمية الإسلامية الأولى " تحققت في ظروف و سياقات تختلف تماما عن اليوم فالضعيف لا يتشرف بحمل رسالة مشوهة و مزيفة ...

و لا أحسب مثلا أن " الغريزي " المادي يحمل معنى الحرية عند الإجتماع و هل " الحاجيات " عقد إجتماعي يشبه عقد " روسو " و ما قول الإسلام مفهوما فهما سليما في هذه المسألة ... .

و أرى الحرية من ضروريات العيش المعنوي الإنساني الرفيع بل مقصد إستراتيجي تتحدد أهميتها تماما كما تتحدد الضرورة التي يتم بها العيش المادي كغيرها من " الضروريات " مثل حفظ النفس الذي له كما أقدر حمولة تتعلق أكثر بالفيزيقي و بالجسد و العقل في مظاهر جد أولية و إن وجدت حمولة أخرى فغير كافية ...

فلا تندرج الحرية تحت عنوان أي من الضروريات المعروفة و التي يريد البعض غلق مبحث المقاصد عليها كسياج غير قابل للفتح أو إلحاقها ببناء يستحق المراجعة و النقد و الثورة و لم يعد ملزما لنا...

علينا أن نميز هنا بين الأمر الواقع حيث تعيش مجتمعات و شعوب و جماعات و أقليات عرقية و دينية و لسانية و ثقافية ...الخ تحت القهر و الإستبداد من غير حرية و بين ما يجب أن يكون نموذجا و غاية و تطلعا إنسانيا و دينيا سبقت إلى تقنينه المواثيق الدولية و القانون المعولم أو ما بقي منه في طريق العولمة بعنوان عولمة الحقوق سواء شئنا أم أبينا....

فلو حصل ذلك يعني أن وجدت شعوبا تعيش تحت القهر و أقررنا به لكنا مقرين بأمر واقع لا مؤسسين لنموذج و مثال يطمح إليه المسلم و الإنسان أيضا ...

قد أتناول في يوم ما موضوع الإحسان مثلا كما أتناول موضوع الإنسان و القضايا المركزية التي تتأسس عليها الرؤية الإسلامية-الإنسانية فبدون تعميق النظر فيها و طرحها و جعلها إطارا لكل جهد فقهي تجديدي سنتخبط في وحل بركة التلفيق و العشوائية و الإنتظام و التقليد ...

فلا تجديد عندئذ و لا هم يحزنون..."

لا قداسة للغة العربية ..

القران نصّ مقدّس..قدسيّة المطلق والوحي..العربيّة لسان ولغة أُنزل بها القرآن...لاقداسة
لها..

هي لغة الإبانة...«إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ»(1) لا لغة مقدّسة قداسة الوحي ...

التّدريس بها وتطويرها وتعلّمها وفهم الدّين بها واجب الأمّة العربيّة والإشتغال بها من غير العرب محبّب لا لزوم فيه...

لغتنا الوطنيّــة العربيّــة لا تتوجّــس من اللّغـــة الأمازيغيـــة و لا من اللغات و اللهجات و الألسن الأخرى من منطلق قراني أن اختلاف الألسن من ايات الله ..تعايشـت العربية و الأمازيغية مثلا في الجزائر تاريخيّـــا وحقّقــــا الوئــــام...

فلا غــــزو من العربيّـــة ولا توجّس يجب أن يحصل من الأمازيغيّـــة..كلاهمـــا من تراكمات التّاريخ ومن مكوّنات الهويّــة ولا فضــــــل للواحـــدة على الأخرى...

أفضال اللّغة ليست أفضالا إثنيّة عشائريّة وقوميّة وعرقيّـــة..

فقط لكونهــا أفصح لغــة تمكّن لأفضل فهم للإســلام إن سلم التّوظيف وتجلّت الإبانـــة....

فلا تعالــي ولا تقديــــس و لا هي معتقد أو فرع من المعتقد..

العقائـــد لا تثبــــــت الا بالمتواتـــر...

السّجال حول العربيّـــة باعتبارهــا لغة الجنّة عارية على الأصول...وتركه يكون من باب إنّه لذكر لك ولقومك ..وأيضا ذكر للعالمين..

محمدة كبيرة ومدخل للتّعايش السّلمي والحضاري والحفاظ على الوحدة القطريّة والسّلوكيّة...

بل قطع للطّريق أمام خطاب الإضطهاد للأقليّات اللّسانية وللخطاب الذي يعتبر أنّ العربيّة هيمنت على اللّغات الأخرى...أو أنّها غازية في أوطاننا باعتبار أنّ أصل من سكنها أمازيغ...

لا تتطور اللغات إلا خارج الحروب اللّسانية وصراعات الهويّة المفتعلة...

ثقافة التّعارف هي الرّابط المتين بيننا...«...وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا...»(2) .

بامكان من شاء أن يكون مسلما من غير نطقه وتعلّمه اللّغة العربيّة...

الإسلام خطاب للإنسانيّة...فهل نطالبها بأن تتعرّب؟...

اعتماد اللّغة العربيّة باعتبارها لغة وطنيّة ولغة التّدريس حقّ طبيعي وثقافي وأمر واقع....

فكفّوا عن خطاب «العربية لغة أهل الجنّة»... فالفرس...و كثيرمن الصّينيين ...والأتراك...الخ ... مسلمون لا غبار على إسلامهم...

ليس للعرب أفضال عند الله على غيرهم من القوميّــات كونهم عربـا ولو تخلّفوا وعصوا ومرقــوا شعوبـا وحكّامــا أو لوتألقوا في التّخلف والعصيـان والدكتاتوريّــة..

تسري على العرب كل السّنن الكونيّة التي أرادها الله على خلقه في النّصر والهزيمة...

العربية لغة جميلة مبدعة في البيان والبلاغة وأساليب الخطاب متألّقة في الإبانة والتّوضيح والتّفهيم..وهي ليست لغة ميّتة كما يزعم البعض..أو لغة التّفخيم والخطابة دون العلم والتّقنية...

كذّابون من يقولون بهذا..على التّاريخ وعلى اللّغة...

فلا خوف على العربية من الأمازيغية...ولا خوف على الأمازيغة من العربية...

فكّوا الارتباط بالنّزعات الشّعوبويّة والعنصريّة ومقولات القرشيّة التي اجتثّت من سياقاتها...

الهوامش

(1) سورة يوسف الآية 2
(2) سورة الحجرات الآية

هل الخلاص في المقاصد و تجديدها..


" في تجديد علم المقاصد و المكابح التي تفرمل حركة التجديد و التثوير و العقلنة و الأنسنة و التحديث الأصيل .."

" الحرية ( الجماعية ..الحرية السياسية و الفكرية و الثقافية...الخ ) لا يجب أن تبقى من الحاجيات كما يرى ذلك البعض و منهم الريسوني معللا بطلان اقتراح غيره بسوء فهم للمقاصد عامة و للضروريات و الحاجيات بل يجب أن نرتقي بالكليات إلى ما هو أسمى و أفضل تغطية للوجود الإنساني ..

و قد تكون الحرية جامعة صفة الكلي و الضروري بعد فحص منطقي و واقعي و معرفي و ديني...

لعل الريسوني كان يلمح إلى اخر كتاب جمال الدين عطية رحمه الله و الذي لا نزعم أنه خطوة نهائية و بعيدة و متقدمة و عميقة جدا في تجديد و تطوير علم المقاصد ...

و أقول على سبيل الإشارة نحن نكتب على عجل ننشر ملحا و مختصرات و إشارات بين حين و اخر لا علوما و مباحثا مفصلة و بدائلا مدققة ...

جعل المقاصد و تخيلها خلاص الخلاصات " أرثدوكسيا " و " أقنومية " و " يوطوبيا" و " أدلوجة " و تجديدها بالتلفيق و التدوير و المحاذير كتركها على حالها...

ما دام الناس يشتغلون بنفس الالية و منظومة التفكير و القراءة فلا أعتقد أن الوعي متقدم ليطرح منافذ و معابر نحو التقدم ...

المقاصد كالأصول تحتاج إلى ثورة عميقة عقلية و معرفية في البناء و النسق و الأسس و المرتكزات..

من فضل أن يدور حول نفسه كما فعل السابقون مع مسحة خفيفة و سطحية " تجديدية " فله ذلك و ليعلم بأن هذا سواء كان على يد من يسمونها مدرسة مغربية و تونسية أو موريطانية أو جزائرية أو مغاربية أو مشارقية بالتبعية فإن ذلك لن يتجاوز التدوير و الجهد الحلقي الذي يستنزف الوقت و الجهد و المال و يلهينا عن أصل التحديات ...

لأن أسئلتنا ليست جريئة و الحذر ينخرنا و الحيطة و العقل الذي يشتغل مسقف يستلبه قانون و أصل سد الذرائع ...

لن نفعل سوى التزيين و التنميق و التلفيق و نوهم أنفسنا بأننا " نتعلم ديننا " و " نكافح السلفيات " و " التشيع" و الطائفيات و نحن في رحم وحل الطائفية نغرق ...

عدم الوعي مزيدا بعمق أزمتنا سيجعلنا نعيد إنتاج أنفسنا بأنفسا...

مثلما المصطلحات و المفايهم فيها مشاحة فإن استيعابها و منحها محمولات تناسب الفضاء المحقق و المجدد و الممارس عليه نقدا يجعل لا مشاحة فيها مثل " التنوير" و " الأنسنة " و " العقلنة " و " الحداثة " و " التحديث " ...الخ

لا يوجد مفهوم هو ملكية خاصة بل هو في ترحال مستمر يحمل الدلالات التي تعلق بالفضاء المعرفي الذي يوظفه فيه صاحبه طالما أن نحته عملية لغوية بالأساس و لذلك لن يستطيع أركون أن يزعم تملكه لمفهوم الأنسنة إلا في حدود نسقه المعرفي و من ثمة ظهرت تيارات عابرة للأنسنة تشتغل بموضوعات الإنسان-الروبوت غير الكامل و قضايا إطالة العمر و مسألة الحياة و الموت و البيوإيطيقا و هي تتناسل نحتا عن الأنسنة ...

أضاف الطاهر بن عاشور مقصد الحرية لكنه على اجتهاده بات المفهوم بحمولته " الطاهرية " أو " العااشورية " مستهلكا و متجاوزا ضف إلى أن الشيخ الطاهر بن عاشور رغم أنه يمثل وثبة في زمانه فقد كان أيضا دون الوثبة اللازمة بكثير...

المسافات التي تفصلنا عن المنجز الإنساني بما له و ما عليه و عن اللحظة هي مسافات كبيرة و رهيبة لا يمكن لمثقفين و" باحثين " تقليديين و تراثيين من نمط من يشتغلون على المقاصد و الأصول و التراث اليوم يحذوهم و التوجس من المنجز الإنساني و الغربي كله و يرافقهم في أطوار " بحثهم" و " كتاباتهم " مع اطلاعم غير الدقيق و السطحي و الحذر بحجة مزيفة و محرفة تحت عنوان صون دين الله و حفظه من التحريف هيهات أن يعول عليهم للتقليص من هذه المسافات و الكثير منها مصطنع مزيف .....

من هذه المسافات الرهيبة الشاسعة بيننا و بين المنجز الإنساني ما هو مفتعل و مصطنع و ناتج عن فساد فهم الدين و حالة الإنكفاء و الإنغلاق و الحذر التي تبقي أهله و نخبه يتراوحون أماكنهم...

و هنالك ما هو مصطنع من الغرب خلاصة توجه لوبيات تتحكم في الغرب الرسمي و بعضها تاريخية مليئة بالأحقاد و أخرى لا هم لها إلا ترويض الاخر و تهجينه و جعله أداة طيعة تساهم في ترك ثرواتنا تنهب و تسلب ... ...

و هنالك هوة و مسافة فعلية حقيقية و هي قليلة جدا لو فحصنا الأمر علميا و معرفيا و دينيا من غير قبليات فاسدة غربية و إسلامية شرقية لوجدناها تعود إلى بنية الغرب و ثقافته المركزية العدوانية الإستلابية الإغترابية الصراعية العدمية nihiliste المادية ...من جهة و ثقافتنا الأرثدوكسية المنغلقة اللاغية للاخر التكفيرية التفسيقية التجريمية و التخوينية في ما بينها ( شيعة و سنة و زيدية و أشعرية و سنية و جماعتية و مذهبية و طائفية و تراثية و أصولية و مقاصدية ..و غيرها من الطائفيات و العصبيات و النزعات الجماعاتية..) فما بالك مع غيرها ....

و هنالك ما يعود للخصوصيات التي لا ينبغي للكونية و العالمية أن تمحوها و إلا تحولت إلى هيمنة إستعمارية و لون من التطرف و الإرهاب و العصبيات تحول دون تلاقي الإنسانية و تعايشها بعضها مع بعض ...

أقول بأن الحياة لا تقوم بدون حرية خلافا لما يراه الريسوني حيث يعتبر الحرية ليست لازمة وجودية للعيش و الإجتماع بمنزلة الضروريات بل تتضمنها الحاجيات ..

ينبغي أن نستدعي هنا مثلا علم النفس الحديث في تطوره و تحولاته و اندماجه بالأدب و الفلسفة و مساره بما له و ما عليه نقدا و استيعابا و نفيا و تجاوزا و توظيفا متبصرا ...

و نستدعي النقد الثقافي و نظرية القيم و السوسيولوجيا و الفلسفة و علوم التربية و النظام التعليمي كما تشتغل عليه كل من هيئة اليونسكو و هيئات برلمان الإتحاد الاوروبي و غيرهما و ما يسمى بالقاعدة المشتركة للمعارف في قطاع التعليم و ننظر فيها فحصا و تقييما و نقدا و في كيفيات تسويقها و قبل ذلك تصميمها و في الفروقات الحاصلة و التمييز العنصري و الرؤى الإثنية المتعالية التي لا زالت تنخر كيان العالم و تدير مؤسساته و قراراته...

نستدعي أيضا خبراء التربية في العالم لنتباحث نظرية مكافحة التنميط و التحيز الجنسي lute contre les stéréotypes و التفاوت أو الفروقات الإجتماعية les inégalités sociales و نظرية الهيمنة الذكورية la domination masculine و تعريف الأسرة الجديد بعد اباحة و شرعنة الزواج المثلي و الحرية و مفهوم الحرية الجنسية ...

نحن غائبون عما يحدث عالميا و فهومنا جد سطحية تكتفي بالتجريم و وصف ذلك بالإستعمار و نزعم بناء و تحيين معارفنا و علومنا ...

لا بد من ثورة عميقة هادئة في العقل و المعرفة و المدرسة و الجامعة مرحلية و تدريجية لكن تنطلق محددة الأهداف و ليس تلفيقا و تنميقا و تسويفا و تسطيحا أو استلابا للماضي و التراث أو اغترابا للاخر و اتباعا ببغاويا ....

فاقد الشيء لا يعطيه و كل إناء بما فيه ينضح...

على التقليديين المشتغلين بإصلاح الأصول و المقاصد و " تجديدها " أن ينظروا في تعريف " الحاجي " هل هو "غريزي" أم لا و ما الفرق بينه و بين الضروري من حيث الصفة الغريزية التي تحفظ الوجود الإنساني و تهذبه و تراجعه و تعيد عيفه أو تتجاوزه بطرح بدائل جديدة فهو ليس وحيا من عند الله و تراجع ما مدلول النوع في ثقافتنا القديمة و التي يزعم أنها حينت و مقارنته بنظرية النوع أو " الجندر "gendre...

يا ناس نحن لا نتحرك وحدنا في هذا العالم و العالمية الإسلامية الأولى تحققت في ظروف تختلف تماما عن هذه فالضعيف لا يتشرف بحمل رسالة مشوهة و مزيفة و منقوصةو باهتة و لا إنسانية...

و لا أحسب مثلا أن الغريزي المادي يحمل معنى الحرية عند الإجتماع و هل الحاجيات عقد اجتماعي يشبه عقد " روسو" و ما قول الإسلام مفهوما فهما سليما في هذه المسألة و في عقد روسو بعد إعادة قراءة... .

و أرى الحرية من ضروريات العيش المعنوي الإنساني الرفيع بل مقصد استراتيجي تتحدد أهميتها تماما كما تتحدد الضرورة التي ييتم بها العيش المادي مرتبطة بغيرها من الضروريات مثل حفظ النفس الذي له كما أقدر في تراثنا حمولة تتعلق أكثر بالفيزيقي و بالجسد و العقل في مظاهر جد أولية من حيث التلف و الفقدان الخ...

فلا تندرج الحرية تحت عنوان أي من الضروريات المعروفة و التي يريد البعض غلق مبحث المقاصد عليها كسياج غير قابل للفتح أو إلحاقها ببناء يستحق المراجعة و النقد و الثورة و لم يعد ملزما لنا...

علينا أن نميز هنا بين الأمر الواقع حيث تعيش مجتمعات و شعوب و جماعات و أقليات عرقية و دينية و لسانية و ثقافية ...الخ تحت القهر و الإستبداد من غير حرية و بين ما يجب أن يكون نموذجا و غاية و تطلعا إنسانيا و دينيا سبقت إلى تقنينه المواثيق الدولية و القانون " المعولم " أو ما بقي منه في طريق العولمة بعنوان عولمة الحقوق سواء شئنا أم أبينا....


قد أتناول في يوم ما موضوع " الإحسان " مثلا كما أتناول موضوع " الإنسان " و القضايا المركزية التي تتأسس عليها " الرؤية الإسلامية-الإنسانية " فبدون تعميق النظر فيها و طرحها و جعلها إطارا لكل جهد فقهي تجديدي سنتخبط في وحل بركة التلفيق و العشوائية و الإنتظام و التقليد ...

فلا تجديد عندئذ و لا هم يحزنون..."

في التاريخ العربي الإسلامي و كتابته..

  " أتكلم عن هواة من المشتغلين بكتابة التاريخ من دكاترة و أساتذة و أصحاب تاليف و كتب و باحثين و طلابا بالتبعية...


لم تظهر في القديم بوادر كتابة ممنهجة إلا عند ابن خلدون في مقدمته لم يلتزم بها عند كتابته تاريخه و ديوان عبره..

في كل الاحوال عندما يخضع التاريخ لفحص دقيق عند الغربيين و تظهر مثلا مدرسة مثل مدرسة التاريخ الجديدة ecole de la nouvelle histoire و أيضا يتم الإشتغال بموضوع فلسفة التاريخ و بمناهج كتابة التاريخ وفق ما يسمى بالمنزع التأريخي historiographie أو الاعتبار السوسيو تإريخي socio historique و مدرسة القيم القديمة و التاريخ الوقائعي و اللحظيl événementiel ....

و تتخلص مدرسة التاريخ الغربية من هيمنة الأسطرة خارج التاريخ و التقديس و إضفاء القداسة على حركة الإنسان و المجتمعات في التاريخ و هيمنة التفسير الديني و التقديسي لفعل الإنسان في التاريخ و يكتبون عن العقل في التاريخ و يتناولون السيرورات التاريخية ...

نعجز نحن عن إقامة حصائل تقييم عميقة للمنجز التاريخي الغربي و أدواته و نعجز عن استيعابة و عن فهمه و عن توظيفه وتجاوزه و عن تاسيس مدرسة تاريخية عربية إسلامية ...

نحن مشغولون للأسف بجمع الوقائع و تدوينها و تبويبها و سردها كما سردها علينا الرواة و لازال فحصنا للوثيقة التاريخية باهتا أركائكيا باليا تجاوزه الزمن..

التاريخ يحتاج إلى أدوات و علوم أخرى ربما للأإنثربولوجيا و الإثنولوجيا و الإثنوميتودولوجيا و الأركيولوجيا و أركيولوجيا المعرفة و حتى إلى الجغرافيا و الجغرافيا البشرية و الجغرافيا السياسية أحيانا و الفيلولوجيا و كل الأدوات النقدية التحليلية و أدوات الفحص الأمبيريقية و التجريبية ...

لقد حاول الماركسيون العرب ان يستخدموا أدوات الماركسية و الجدلية المادية و التاريخية و قدموا منجزات لا تخلو من فائدة غزيرة لكن عجزهم عن استيعاب أدواتهم داخل التراث و فرط أدلجتهم جعلهم يعزلون و لا يكتب لمقارباتهم الديمومة و النجاح الباهر ..

فليست منجزات مثلا حسين مروة و ابراهيم بيضون و الطيب تيزيني..الخ بالهينة و التافهة كلا...

و ليس عمل جواد علي ايضا من جهة اخرةى بالهين و الهامشي و التافه....

قد يطول القول في هذا الموضوع و لعلني نقلت لوحة عامة يجد فيها البعض أجوبة لبعض أسئلته...

التاريخ ليس سردا و لا انتصار للاشخاص و لا تأريخا للبطولة و لا مسحة قدسية تضفى على فعل الانسان في التاريخ و سيرورة حراك الأمم في التاريخ ....

التاريخ ليس طائفية تمتد فينا تفتت وحدتنا و تقسمنا الى امم و نزعات تكفير و تفسيق و اخراج من الملة ....

دار الإنسانية أولى من دار الإسلام و الإيمان .....

دار السلم أولى من دار الحرب...

لا إكراه في الدين رأس عقيدتنا...."

يا شيعة و يا سنة ..نسيت في أي قرن نعيش ذكروني أو دثروني. ..

يا شيعة و يا سنة ..نسيت في أي قرن نعيش ذكروني أو دثروني..

يا شيعة لست قاتل علي رضي الله عنه و لا أعرف من هو ..

و يا سنة انا لا أصلي على حجرة كربلاء لكن لا يزعجني من صلى عليها..

ما ذنبي و ما شأني و ما مسؤوليتي ك" سني " بالميراث في من الذي قتل علي و الحسين رضي الله عنهما و من الظالم و من المظلوم...

محكمة التاريخ ..غباء ..و فخ لتغذية الطائفية..

المعرفة التاريخية على نسبيتها إذا انزاحت من فضاء القراءة و البحث إلى بنيات و تشكلات الوعي الجمعي كانت قنبلة موقوتة ...

أحب رسول الله الأكرم و صحابته الأخيار و أترك لله محاسبتهم فلا وقت لي إلا بالنجاة بنفسي و أمتي و وطني من الحساب العسير..

أحب أن أخطأ في الحب بفائض من الحب من أن أكون مخطئا في الحقد و الكراهية...

لا وقت لي فبأسنا بيننا شيديد..و الفتنة لا تسمح بالرؤية بوضوح..

الفتنة هي الكل ظالم مظلوم و كل مظلوم ظالم ...المسافة الزمنية كبيرة جدا ..و كثير من المسطور لم يفحص....

مسلمان تقاتلا القاتل و المقتول في النار إن كان كلاهما نزع إلى فعل القتل جريمة و الله يعلم ما في السرائر..

هذا في الظاهر و عند النخصيص و التشخيص نتذكر كما يحلو للبعض تدوير مقولات التراث من غير اضافة و اجتهاد و منها مطلق التكفير و عامه لا يستوجب خاصه و محدده

لكنني لست قاضيا يعيد محكمة التاريخ و يحدد من الظالم و من المظلوم...

طائفتان اقتتلا كذلك الحال...

أمريكا تصنع و تخترع يا أبناء الهرمة و هنالك بيننا من يتقاتل من أجل قضايا تاريخية اندثرت لا من أجل مجرد البحث العلمي التاريخي ....

و منكم من أجل التوسع العرقي الفارسي أو العربي الخليجي...

يجهد نفسه ليس من أجل معالجة قضايا التاريخ في الوعي بل من أجل اتخاذ موقف إديولوجي راهن يبنيه على بؤس قضايا غابرة و يتصبب عرقا من هو على حق من رجال الخلفاء السابقين و نساءهم و من هو على باطل بعد خمسة عشر قرن خلت...

يا للبله..يا للغباء...أنتم كلكم على ضلال و على باطل قبل النظر في من هو على حق من دونه من الأولين...

لقمة عيشكم يصنعها الغرب و دواءكم و صناعاتكم و ما تستهلكون...

تحرروا من الجبرية السياسية و القدرية السياسية يا من انطفأت عقولهم..

نعم أنا أغرد و سأبقى أغرد وحدي خارج سربكم...

كثرة و لا رشد بل غثاء كالسيل الجرار و غير الجرار على حد سواء..

سرب الله لم يعد موجودا لكن الله موجود و قرانه موجود و دينه أوضح مما تستهلكون...

ماذا يضيف إلي و إلى أمتنا أن أحدد من الذي قتل علي رضي الله عنه..هل هو سني أم شيعي أم خارجي ..

و و أحدد ماذا كان دور الصحابة و من وجب علي لعنهم من غيرهم و من هو المورط و من هو البريء....

و أعتبر من الخبل و الهبل استبصار سني ليتشيع و تسنين شيعي إنه نزعة تصدي العقائد و الاختلافات و الاعتقاد بشراسة بان الحق ليس قسمة بين الناس و لا هو متعدد..

إنه منطق الفرقة الناجية..

غريب حال من يتعبد لله بتكفير غيره و اعتباره رافضيا نجسا..

و غريب حال من يتقرب لله باعتبار غيره من المسلمين غير مستبصر وجب عليه تصحيح إيمانه..

إنني مستبصر و الحمد لله يا شيعة و لن أكون من مثل من يفكرون هكذا ..

و إنني بخير في إيماني و معتقدي يا سنة لما أقول بعدم تكفير الشيعة..

والله العلي العظيم إنني بريء و لست شاهدا و لا أحد وشى لي بقاتل علي إلا شهود الفتنة و الرواية و الخيال الفاسد..

و لا أحد قال لي إلعن ذاك و اترك الاخر إلا شهود الفتنة ممن يقدسون الرواية على القران و الدراية ..

و لا أحد قال و أوحى لي بتكفير الناس و المسلمين و سبهم و لعنهم الا شهود الفتنة و الإنقسام..

يا شيعة و ياسنة...

يا مالكية..يا أحناف..يا حنابلة..يا شافعية..يا زيدية..يا إباضية ..يا جعفرية إمامية إثنى عشرية يا سلفية وهابية نجدية و غير نجدية.....

يا أشاعرة ..يا ماتيريدية ..يا سلفية..يا جمهور بلا جمهور..يا عقلانية منطفئة العقول ..

يا معتزلة بلا اعتزال و يا صوفية و يا عرفانية بلا عرفان..

يا طرقية بلا طريق..

يا سنة ضاع بينها فهم السنن الكونية ..

يا شيعة شاعت بينها خرافات التاريخ الغابر..

يا واصل ابن عطاء من غير عطاء اليوم ..

يا النظام..بلا انتظام و لا نظام و لا إلتزام...

يا جهمية يا جبرية يا حشوية يا قدرية يا معطلة يا مرجئة يا مجسمة ..

يا محمد رسول الله ..يا علي..يا حسين ..يا حسن...يا عمر ..يا أبي بكر ..يا عثمان ..

يا "خوارج"..يا عائشة..يا معاوية و يا يزيد..

يا عرب..يا فرس ..يا أتراك..يا كرد من سلالتهم كرد علي العالم الجليل..يا دروز من سلالتهم أمير البيان شكيب أرسلان...

يا ماض و تاريخ غابر اندثر..ما لي و هؤولاء البشر إلا نبيا فيهم خذلوه اليوم فقسموا دينهم طوائف و شيعا...

يا من خذلوا محمدا رسول الله..

يا من أداروا لقرانهم الجامع ظهورهم و اتخذوا من دونه أربابا و كلكم في هذا سواء شيعة و سنة حتى دعاة الرجوع إلى الكتاب و السنة...

يا من تنازعوا بالأمس و تقاتلوا..وراءكم سرب يحيي و يشجع و يمول و يدعم و يسند تقاتلكم و بؤسكم و نزاعكم و لا يستفيد من صوابكم....

أمسكوا بمذاهبكم و بفهومكم الطائفية ..

أمسكوها فأنا لست متمذهبا عقديا و فقهيا إلا بالقدر العملي الذي لا أسمح له أن يتحول عندي إلى غذاء للفتنة و الإنقسام ..

أنا ألجم المذهب عقديا أو فقهيا كان عند ما يريد أن يتحول عندي إلى صنم ...

أعود الى المذهب فقط للحاجة اليسيرة..

لست " لا مذهبيا " يلغي فوائد المذاهب الأخرى خاصة في المعاملات و لست لامذهبيا يشتغل بحديث الذبابة و بول البعير و اللحية و الشارب و تقصير الثوب و السدل و القبض و لا أعود إلى النص جاعلا من السنة قاضية على الكتاب و لا ألطم وجهي في عاشوراء و أتمسح على القبور و الأضرحة و الموتى و أدعوهم و أتبرك بهم و أبكي...

قف يا رجل..لست " لا مذهبيا " حتى لا تأتيني من باب هلوساتك و شعاراتك و ظنونك التي هي أيضا امتحنت على الأرض فكانت وبالا تغذي الطائفية و تصنع أصناما جددا..

لست شيعيا يمارس التقية تبا لعقولكم الضيقة الميتة الباهتة التصنيفية السطحية المنغلقة المشحونة بالتعصب ..

أنا مسلم بنزوع عقلاني ( عقلانيتي موضوع اشتغالي و بحثي و دعوتي ) ....

روحاني عرفاني من غير شطط و دروشة ...

أخلاقي من غير انغلاق و تعصب و لا أزعم أنني نموذجا و قدوة...

إنساني و كوني و حداثي (يصنع حداثته) ...

نهضوي قومي عروبي لا ينسى أصوله الأمازيغية و يثمن حضورها و لا ينكر القوميات الأخرى و يعتبرها " زوافية " من " الزواف" أنا كذلك أثمن أصول الناس اللغوية و الثقافية ما لم تحركها أغراض غير ثقافية...

أنا وطني هواه وطنه و ممحون بوطني إلى حد لا تتحول فيه قوميتي إلى صنم بئيس و تعيس و عصبية و عرقية و عدوان يسخر من الإسلاميين و غيرهم ..

الوطنية مفهوم و خلق و وعي حضاري متجدد و متطور ...

ما لي و عفلق..مالي و ساطع الحصري..ما لي و الناصرية..ما لي و البعث..ما لي و البنا و المودودي و سيد قطب و الخميني ..لهم سياقهم و أنا في سياق مغاير...

أمسكوا تقليدكم المغلق و تمثلكم العصبي للمذاهب الذي بدل أن يحفز على الإستفادة من المذاهب الأخرى و اعتبار التاريخ درسا للعبرة و العمل على تجديدها لتلتقي بالمسلمين على المشترك و بالإنسانية على أرضية مهادها العقل و التبصرو الحب و التعايش و احترام أرض الله (البيئة) و خلق الله ( الإنسانية) و الأخلاق (الدينية و الكونية) و كون الله ....

رحتم تقسمون بالمذاهب الناس طوائفا و شيعا و تنقلونها من سياقها مجتثة منه إلى سياق غير سياقها...

إن وعيكم " ميثولوجي " أسطوري لا تاريخي...

أنتم خارج التاريخ...

يا قوم.." إنه لذكر لك و لقومك.."-قران-...

يا أيها الناس .." و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " -قران-

يا مسلمين..الدين دين الله لا دين الطوائف..

,وفروا جهودكم و اتقوا الله في أنفسكم و في الإنسانية...

كفوا عن غيكم..و غباءكم..و دمويتكم..و نزقكم..و انتهازيتكم..و وصايتكم..ومشيختكم..و ادعاءكم..و اغتيال الإبداع فيكم..و اتباع الكثرة..و الغوغاء...و العامة..و أعشار العلماء..و المنغلقين و المنكفئين على تراثهم الضيق...

يا شيعة و سنة و وهابية أو سلفية و متمذهبين و لا مذهبيين...

اقسم لكم بالله العلي العظيم أنني لا أعرف قاتل علي و الحسين...

و أقسم لكم بالله إن الله حرم علينا أن ننبش في " تلك أمة قد خلت ..

أقسم لكم بالله أنني لست شاهدا على قتل علي و لا من تورط ضده و معه ...

فلماذا بربكم تريدونني أن أتحمل وزر تاريخ و أمة ما لم أره و أشارك فيه و أشهد بالتفصيل على وقائعه إلا مرجعيتين متلاعنتين تستمران في غيهما...

فيكفي أن يدون فردا ما قولا لصالح طائفة أو مذهب حتى ينخر كيان أمة و يعطل وحدتها...

مالي و الشيعة و الجمهور و السنة و الجماعة و طرق التلقي في الرواية و السند إن كانت لتصنع فتنة و تقسم و تفتت ..

ما لي و تخلاطكم و تاريخكم الممزق..

انا لا أتعبد لله بالتاريخ و بنزاعاتكم المقيتة...

لا وقت لي لأستعيد الجراح و أضرب على صدري و ألطم وجهي ...أحرك مخيالي المجروح المثخن بالجراح المبطن بالأحقاد و أسقطه على ما يحدث الفتنة و يروج لها و يقسم و يشعل الحروب و يزهق الأرواح و يكفر و يلعن...

ما لي و التكفير و اللعن و التجريم و جرجرة الماضي..و كل أحكامكم على ماض و تراث بشري نسبي مليء بالفخاخ و الكذب و الصراعات السياسية و مبطن بالطائفية رواية و سندا مهما وضعتم للسند شروطا تحدد القوة و الضعف و الصحة و العلل فهو رواية من بشر عن بشر تتنازع حولها طائفتان...

يا شيعة أنا لا أستبصر بالتشيع و حجرة كربلاء و النجف الشريف و المهدي المنتظر و الإمام الغائب بل أنا مبصربالإيمان بالله و الرسول و أتعبد له بالأصلين قرانا و سنة التي لا تعارض القران و بديهيات العقل و تتوفر على قوة تتعدى الاحاد ترسيخا لليقين مقابل الظن ..أو بيقين الرواية فقط دون الدراية و المتن..

يا سنة أنا لا أتعبد لله بأحمد بن حنبل و مذاهب الفقه السبعة و مذاهب العقيدة و أي عقيدة تتنازع التأويل و التمرير في صفات الله ...

و كون الله منهل اليقين متروك منذ تأمل إبراهيم عليه السلام فيه فانتقل من الشك من أجل اليقين و إلى اليقين..

يا سنة و يا شيعة ..أنا لا و لن أتعبد لله بأئمة المذاهب مالك و أحمد بن حنبل و جعفر الصادق و المجلسي و الطبطبائي و غيرهم...

يا شيعة انا لست و لن أكون شيعيا بمفهومكم المغلقة على أرثدوكسيات و مظاهر فظيعة من لطم الوجوه و الأجساد إلى عشق الأضرحة و إحياء الغنوصيات و لعن الصحابة...

كفوا..حتى نتقارب..

يا سنة لست سنيا منكم بفهومكم المغلقة و أرثدوكسياتكم و مظاهر فظيعة للخرافة تنتشر فيكم و التعصب المذهبي و اللامذهبي و التكفير...

كفوا حتى نتقارب...

دعوا كل مسلم في بيته العتيد و إيمانه التقليدي البسيط خير من إيقاظه على الفتنة ..

اجتمعوا على كلمة سواء بينكم بيننا جميعا بيننا و الإنسانية جمعاء...

تخلوا عن تحرياتكم من هو الظالم هل هم السنة أم الشيعة بعد خمسة عشر قرن مضت....

كلكم ظالمين و كلكم على حق ...

فلا نهاية لجدل كهذا إلا العودة أو البقاء لأننا لم نغادر بعد المربع الأول ..

نعم العودة أو البقاء في المربع الأول للطائفية و الإنقسام..

أقسم بالله العلي العظيم..إن مرد الأمر ليس الدين كدين بل العقول و قابلياتها لمثل هذا النزوع و محدودية ثقافتها و انغلاقها و عشقها التكفير و الفتنة...

فقد لاحظت عند من انفتحوا على ثقافات الغرب جيدا برسوخ قدم في المعرفة قلة نزوعهم للطائفية..

انفتحوا بالإطلاع الوافر على المنجز الإنساني و التاريخ البشري ...

هل ثقافة الغرب تقوم العقول و تجعلها سليمة ..

و الثقافة الدينية تغرقها في وحل الإنقسام..

هكذا تريدون أن يقال عنكم..و يقال لكم افصلوا الدين عن الحياة ...إن دينكم يكرس الفتنة...

أنتم لا الدين..

عقولكم لا الدين..

فهومكم لا الدين...

إنسانكم شيعيا أو سنيا أو وهابيا لا الدين...

قسمات مظلمة من تراثكم دون كثير منه مهمش و هو منير لا الدين...

العقل يخونكم..كسبكم المحدود يورطكم...

كفوا يرحمكم الله....

الابداع زمنا و شرطا و هوية ..


"كن اخرا للاخر و غيرا للغير"

" إذا أردت أن تبدع حقا صم أذنيك و تحرر من " أقانيم" الأصنام المعرفية و أختام أوهام العلموية و الحرية المزيفة المستنسخة بناظم الحيوانية و العبثية و اللأدرية...

تحرر و اركب مراكبك و تخط موانعك و اكسر أغلالك و اكتب أسفارك وحرر فلسفتك و حداثتك و " تنويرك "

و شعرك و روايتك و تقنيات كتابتك و موضوعاتها و نقودك و تفكيكاتك و هتكك للغيرية و "سبيك " " للاخروية " وغنيمتك لحصائلها التي على ركامها و هدمها و أطلالها تحقق تميزك ...
كن "اخرا" للاخر كن " غيرا " للغير و أمن تأسيساتك من أضرار الغيرية المستنسخة نتاج تمركزها و استعلاءها عليك...

لا تكتب رقا و لا عبدا و لا تابعا و لا متعالما و لا مقلدا و لا مدعيا ...

و اعلم بأن الفلسفة ليست مفردا بل متعددا و جمعا فهي فلسفات و الحداثة حداثات و العقلانية عقلانيات و التفكيك تفكيكات و التنوير جمع لا مفرد ...

و إياك و المفرد إلا مطلقا و احترز من الغير أن ينزاح دلالة إلى مساحة فعلك الإبداعي فيشوه و يضبب و يصنع الإلتباس الدلالي و المفهومي و يغرقك كما يغرق قارءك في فخ الإرتهان و الإستلاب و الإغتراب...

و تجاوز و لا تتردد أكبر صنم يراه غيرك مخلصا (بضم الميم و فتح الخاء و الشدة مع الكسر على اللام) و خلاصا و قامة لا تدركها العقول و الخيال و أبهى نظرية يراها غيرك فردوسية...

و اعلم بأن لكل ابداع تربته و ماءه و هواءه و جغرافيته و أن الكونية حلم فردوسي و سراب و الية هيمنة و ترويض ...

ففي الخصوصية نكهات جمالية و مساحات للخيال و دهاليز للعجيب و الغريب و المغامرة و موطن للعرفان العارف و ليس بالضرورة "عوارف المعارف" ...

و اعلم بان "المفرد" لن يكون فيه خلاصك إلا إن كان مطلقا فالمطلق لازمته المفرد أما غيره فمتعدد و جمع ...

تجاوز الأعداد و اصنع من وحي المفرد أعدادك و جمعك و " اختلافك " و " تكرارك " ...

تجاوز فلا إبداع إلا بالتجاوز الذي لا يأسر و لا يكبل فرب عقل توهم التجاوز لكنه مغلول و من ثمة مغتال "

في الفهم الأوحدي أو المتعدد داخل المنظومة النصية العربية الإسلامية و منظومة التفكير الغربية : فهم -داعش- أنموذجا


المنظومة النصية الإسلامية و المطابقة

" لا أوافق الرأي من يعتبر الظاهرة الداعشية دورية ( دورية ظاهرة العنف و الإرهاب في التراث و التاريخ العربي الإسلامي) و هو ما يبرر اعتبار الظاهرة ذات أساس ثقافي ومنه ذلك الصراع بين منظومتي تفكير ...

إحاداهما فقهية تمثل العقل الدوغمائي من بيئة الحجاز ..

و الثانية "حضارية" كما يسميها البعض تمثل بيئة العراق و خط " التأويل" و " الرأي" ...

و بعضهم يميز بين عقلانية المغرب و روحانية المشرق ..و هكذا..

و ذلك لسبب واحد أن الرأي و التأويل كانا يتحركان فهميا و تفسيريا داخل نفس المنظومة النصية التي تمثل عقلا واحدا لا يزايد فيه عقل على اخر...
فكلاهما عقل فقهي نصوصي بفروقات ضئيلة لا ترقى إلى درجة الأصول و الأسس و المفاهيم أن تكون منطلقا و أساسا كما يتصور بعض المهتمين بإعادة بعث " التأويل" أو " الهرمنطيقا " من جديد في و من أرض العراق ...
تماما كما يزايد المغاربة على المشارقة من خلال هرطقة مفادها أن المغاربة يمثلون خط العقلانية و مدرسة المقاصد و الأندلس و ابن رشد و قرطبة من جهة و المشرق من جهة مقابلة يمثل الفقه و الروح (الذي لا يرقى إلى عرفان جهة العراق و إخواننا الشيعة)...

بل إن تواصل التيار العقلاني التأويلي العرفاني " الإنسانوي " و العقل المقاصدي الرشدي المغاربي راهنا قائم على محاولة باهتة نخبوية محدودة للتقارب على أساس مغلوط و هذا من ثمار العقل التصنيفي العربي الذي يفتعل الخصومة على أساس الفروع و يعجز عن إنشاء مفاهيمه المستقلة متمثلا التراث باعتباره نتاج منظومة نصية واحدة يتحرك في إطارها العقل الفقهي التابع لمدرسة الرأي

كما يتحرك العقل الحديثي ( نسبة إلى الحديث) الظاهري الحرفي اللامقاصدي فكلاهما عقل قياسي (قياس الشاهد على الغائب) و (عقل أرسطي عقيم في شقه " المقدماتي " الباني إلى طرق استنتاجه ) و قد بنى لاحقا منهج علم أصول الفقه و أسس أركانه و قواعده...

ف" الموافقات " للشاطبي قامت تنظيراته على أساس فقهي أصولي يتحكم في كثير من قضاياه و مباحثه المنطق الأرسطي ضمنيا الذي كان سببا في انغلاق باب الإجتهاد بحكم بنيته و نسقه و أسسه المنهجية ...
فهذا يمارس العقل القياسي بأركانه المعرفية الأصولية الفقهية من داخل البنية فالعلة مثلا و القرينة اللفظية و المعنوية يتم تقديرها بعقل أرسطي و فقهي...

فالأرسطي هو من قتل الفقهي و حنطه منذ نفذ و تسلل منهجا لبناء علوم النص ..

و الثاني يفكر بحرفية نصوصية ظاهرية اغتالت العقل و كلاهما من النص إلى النص يتحرك و النتيجة واحدة ..

لذلك فإن كل تقسيم لا يأخذ بعين الإعتبار هذا المعطى الإيبستمولوجي الهام إنما يوقعنا في مفاضلات و تبجيلات تتعدى التصنيف و التقسيم الإجرائي لتتحول حتما إلى تقسيم بنيوي تكويني معرفي يقوم على اعتبارات إيبستمولوجية أيضا منها القطائع بين منظومات التفكير و المعرفة الفرعية التي تنتظم تحت منظومة واحدة نصوصية ...
و هي مغالطات و أوهام علموية يقع فيها الباحث و المفكر تجعلنا نفسر التاريخ الفكري و الفلسفي و الديني على أساس مغالطات تنسحب على فهمنا لكثير من الظواهر الثقافية و الدينية و الإجتماعية و السياسية منها ظاهرة العنف و الإرهاب التي لا تخص التراث العربي الإسلامي فقط بل تنسحب على بقية التراثات الأخرى التي وقع فيها سفك للدماء و قتل و حروب ليس على أساس ديني فحسب بل على أسس غير دينية و ما أكثرها في التاريخ الإنساني ...

لماذا لا يعود ستالين دوريا و تروتسكي و هتلر و النازية و اللينينية الخ بحجم لافت و مفزع و مهدد..

لماذا ترى نكون نحن المسلمون فقط معنيون بدورية و " تدوير " ظواهر العنف و الإرهاب و القتل و سفك الدماء بلبوس الإسلام دائما ...

هل نحن أمة العنف فيها بنيوي أو لصيق بالدين و أعني الإسلام و فهومه أم إن في كل التراثات مناطق مضيئة و مناطق مظلمة غير أن الإنسان و القوى الهيمنية هي التي تمثل بعض هذه المصالح و هي التي توظف المناطق النائمة المظلمة من مخيالنا الجمعي فتحركها و تحييها بالقوة و المال و تخرجها إلى دائرة الضوء و التطبيق و التمثل و السلوك و الفعل و تنقلها من فكرة نائمة ميتة إلى فكرة متحركة تدميرية
و تغرس فينا استعدادات نفس- إجتماعية ( التحليل النفسي و الإجتماعي هنا مجدي و لازمة و حتمية ) و منه الظاهرة الداعشية التي ما كان لها لتستغول لولا أنه وجد من يحركها و يحفزها كقوة تدميرية تساعد الغرب الهيمني على النهب و السلب لمقدراتنا ..
أما الغطاء الثقافي فإنه متوفر في تراث الاخر أيضا كما هو متوفر عندنا و في تراثنا بفارق أن " الاخر " لا يجد من يفعل و يحفز فيه ذلك القبلي النائم فيوقظه من سباته و الذي يفترض من خلال منطق الصراع أن يكون " اخرا " " غيريا " بل يفترضه الغرب " نحن" ...

و لذلك يبيدنا و يقطع أنفاسنا و يفتت قوانا و يمزق وحدتنا عبر الطائفية الدينية ...

غير أن ال"نحن" مشتت مهزوم مأزوم ضعيف و متهاو ...
و لما كنا مصلحة لغيرنا جاز تحقيقها بكل الوسائل الممكنة التي تضعف و تحول دون لقاء السنة مع الشيعة و العرفان مع البرهان و البيان و العقل مع النقل و التأويل مع الفهم أو " التفسير " الخ ...

في هذا الإطار و النسق تفهم " داعش " بناظم القوة التي جعلتها خارقة منذ ميلادها و ليس بناظم الثقافي و الديني ...
فلا فرق بين الوهابية و السلفية و الأشعرية و الماتيريدية و السنة و الشيعة و العرفان و التأويل و العقل و الحديث و ابن حنبل و ابو حنيفة و علي و عمر و أبوبكر و عثمان و ابن تيمية و ابن رشد الخ

فجميعهم تجليات لمنظومة الفهم النصية بفوارق جد ثانوية و غير أساسية كذلك فعل العقل العربي التصنيفي المقلد تنويريا و عقلانيا و حداثيا كان أم تراثيا تجديديا معاصرا مع التراث الغربي قديمه و حديثه ومعاصره و راهنيه ...

و لقد بقي العقل سجين مقولاته يتحرك على السطوح دون النفاذ إلى الأعماق للأسف لابتكار منظومة فهم تستوعب و تتجاوز و تتحرر من كل أنماط الإستقطاب و الإستلاب الماضوية و الإغترابية للتراث و " الاخر" ليس شعارا بل تأسيسا ...

إن الموضوع يستحق نقاشا أوضح و أعمق و أدق لأهميته و جدواه و رغم اختلافي مع البعض فإنني أقدر البصمة المعرفية الخاصة في مقاربة الظاهرة و فهمها خلافا لما ذكرت..."

كلمة في مقاصد الشريعة و علم أصول الفقه..


هل نبني علوما حديثة بردود الأفعال و التوجسات و تدوير المستهلك القديم و القياس عليه

التراثيون يشتغلون بالسلفية ابناء عمومتهم و نسلهم و مطابقهم ..

ليس الإمام الشاطبي طفرة مغاربية أندلسية تتميز عن المنجز المشرقي أو تتعالى عليه..

بيننا و بين الشاطبي كم من القرون خلت و انقضت و كم تغير العالم و كم تبدل حال المسلمين و كم تداعت إشكالات جديدة تلزم النظر النقدي في أصول الفقه و المقاصد و أعمال العز بن عبد السلام و الشاطبي و الطاهر بن عاشور و الفاسي و حتى مدرسة المغرب و الريسوني و البوشيخي و الوافي و الانصاري و فريدة و غيرهم...

لكن عاهة العقل العربي المسلم أنه تواق للماضي مشدود إليه يكرره و يقيس عليه و يتوهم أنه يفهمه و يجتهد فيه و يقوم بتحيينه و تطويره و تجديده و استيعابه...

ليست المقاصد وحيا و لا علم أصول الفقه الذي بني على المنطق الأرسطي منهجا و مقولة و ارتبط بعلم الكلام في جز كبير من مكوناته هو أيضا مطلق سماوي من عند الله بمنزلة الوحي...

تطورت العلوم اليوم بما يقتاضي منا نظرا للمسافة التي تفصلنا عن زمن و لحظة المقاصد و أصول الفقه ثورة معرفية و منهجية كبيرة و عميقة لا تكتفي بالتحسينات و التعديلات...

نحن على مسافة كم قرن من العز بن عبد السلام و الشاطبي " موافقاته" فماذا عن الغزالي و الامدي و الجويني و غيرهم...

تطورت علوم اللغة و المنطق و الكلام و الحجاج و الجدل و لم تواكب لغتنا كل هذا التطور بمحاسنه و نقائصه

و تطورت و تعقدت بنية المجتمعات و إشكالياتها و مشكلاتها و بات التعقيد و التركيب خاصية النشأة و التشكل و السيرورة و الصيرورة و استدعى البعض المقاربات النسقية و الشاملة في حقول و تخصصات عديدة فهل استفاد من هذه المنجزات الدارسون للتراث و العلوم الاسلامية بعد استيعابها و نقدها...

و لم يعد الطوفي في تقدير المصلحة وثبة كافية و لا الشاطبي يسعفنا و لا غيره من المغاربة مثلا لا حصرا و الذين يعاب على كثير منهم و على أمثالهم من الذين ينتسبون الى تخصصات الشريعة الاسلامية هو اعتقادهم أنهم يجددون العلم و أنه يمكنهم بهذا العلم على حاله و كما ورثناه و في حدود محاولات تجديده تجددا لا تجديدا نعم يعاب عليهم أن اشتغالهم تراثي صرف و لا يجدي لأنه اشتغال ماضوي مهما زعم الراهنية و تنقصه الجرأة و الإستفادة من المنجز الإنساني الواسع....

ليس هم التحديث غير المستلب لازمة و لا التجديد المتيقظ مطلب تقتضيه فقط السلفية و لا هو رد فعل على المشارقة انتصارا للمغاربة فهذا كله هدر طاقة و سراب ...

بل ترويج لاسلام محلي و متميز و خصوصي روجت له جهات غير علمية المنزع و الهدف و الصفة بل لا زال تيار من السلطة و تيار من الجماعات الإسلامية يدعون إليه و يقومون بنشره نضالا لا بحثا أكاديميا عبر أساتذتهم في الجامعات من خلال موضوعات الأطروحات التي يكلف بالبحث فيها طلاب الجامعات ...

و انتشر عبر صفحات الإفتراضي و الفيس بوك تيارا فضفاضا ما بين دول المغرب العربي يزعم التمايز عن المشارقة و يعتبر السلفية من ريح المشرق و هذا تخريف من تخريفات من ينقضون صفة الكونية للإسلام و منجزاته و يمنحان صفة الخصوصية منزلة خيالية و وهمية ...

نحن في حاجة الى إعادة بناء علومنا الإسلامية المرتبطة منهجا و بنية بعلم الكلام و المنطق الأرسطي و لا أتوجس من ذلك الثراء الذي كان و لم يعد لكن أعني الجزء العقيم و المعيق على الاجتهاد من المنطق الأرسطي ...

نحن في حاجة إلى بناء علوم إنسانية تتعلق بإشكالات واقعنا و تحدياته و إكراهات الواقع العالمي و العولمي..

نحن في حاجة للكف عن لغة التخوين و التفسيق و التكفير و الشذوذ و المؤامرة على الإسلام و تطهير موروثنا و تراثنا و معارفنا و عقولنا منها ..

فالفكر كالمعرفة لا يستوعبان خطابا من نوع " خبيث" " فكر هدام" " فكر خطير" " دخيل" " وافد" " غير أصيل " " يستوجب الحذر" " يستوجب اليقظة " " مؤامرة على دين الله "...

فلا يمكن لهذه اللغة أن تتقدم بنا لفهم الاخر و تفكيكه بل تنطلق من لعنة الاخر و الخوف منه و توقع السفه فيه و لا تتقدم بنا إلى فهم عميق لتراثنا بعيدا عن تصنيمه ...

التراثيون و السلفيون ملة واحدة لو تجردوا و تيقظوا و علموا و العيب ليس في التراث بل في من يرددون متونه بلا علم وافر لنصوصه المتنوعة و يزدرون المنجز البشري مع رفض الإنفتاح على طيفه المتنوع ...

الإنفتاح لا يعد اغترابا و نقد التراث ليس مراهم تمرر عى سطوحه و عمليات تجميل له أو هو خوف من و تقديس لغير المقدس بل عملية جراحية عميقة...

لا المقاصد و لا أصول الفقه و لا بقية العلوم هي وحي و إذا نذرنا أنفسنا ندرسها و نجتر مسائلها فلن تكفينا قرونا من الزمن فلن نفعل سوى تعميق هوتنا مع واقعنا و تحدياته للأسف...

أنا لا أقترح هنا رمي التراث و لا تهمني ضحالة عقول البعض في فهم المراد و لا الفقر العلمي و المزاجية و المصالح المادية التي تخفيها هذه الخيارات التي تدعم بقوة رهيبة و مريبة أحيانا و تجد كل التسهيلات ...

لا زلت أقول إن التراث ليس وحيا تأخر يلحق بوحي الرسالة بل هو عمل بشري و محاولة فهم لها و من قدسه فقد قام بتصنيمه و تعطيل سنة التجديد و لو رفعها شعارا و سطحا...

لا زلت أقول إن التراث متكأ لا يجب أن يتحول إلى محطة مكوث و التصاق...

لا زلت أقول بأننا لن نجد حلولنا في قياس الشاهد على الغائب أو في أقوال الطوفي في المصلحة رغم أنها كانت في سياقها جريئة و لا عند موافقات الشاطبي و لا عند من يسمون أنفسهم مدرسة المقاصد و الرشدية هنا و هنالك اليوم..

إن العاجز عن ابتكار حلول لإشكاليات تخلفه هو من يختبىء وراء التراث أو وراء الإغتراب و الإستلاب للاخر تقليدا أعمى في الحالتين يعكس عجز العقل العربي الإسلامي عن الإبداع...

المقاصد الشرعية بين مرتكزين علم الكلام و الفقه ...تشخيص حالة تناقض عند الأشاعرة


مقاصد الشريعة مبحث يقوم على تراكمات علمية و معرفية و تنظيرية و منهجية و فقهية و أصولية و كلامية يتقدم فيها علم الكلام على الفقه عموما و غالبا بلا منازع ...

علم الكلام للفقة كالأكسجين للحياة فلا تتحرر مسألة فقهية و تستقل إلا و لها أساس كلامي ...

حتى قال أحدهم الفقه بلا كلام كالشجر بلا جذور ...

الفقه يتأسس كعلم على المسائل و المباحث الأصولية و هي قاعدته بل و هي ناظمه و أساسه و "ميتافيزيقاه" ...

و أصول الفقه علم تأسس على مباحث علم الكلام و من ثمة العلاقة التلازمية و التبادلية و البنيوية و التكوينية ...

علم الكلام ناظم أساسي و موجه لعلمي الفقه و أصوله ...

إن مباحث علم الكلام و موضوعاته كليات الصفة و أصولية البناء و النزوع ...

و هي تؤثر على الفقه في جل مسائله و مباحثه و قضاياه ..

مسألتي الحسن و القبح التي التي هي أساسا مبحث كلامي ( علم كلام ) هي مستخدمة في علم الفقه ...

و نورد على سبيل الذكر إشارة مفكر و باحث حصيف و قدير تناول " قاعدة البراءة الأصلية " التي تبين له أنها عند كثير من المذاهب تعتمد كون الحسن و القبح عقليان بصفة " قبح العقاب بلا بيان " ...

و قد أصاب الرجل لكن طلابنا و أساتذة و دكاترة جامعاتنا خاصة في حقل تخصص الشريعة و العلوم الإسلامية مفتونون بالعصبية و انغلاق العقل و النرجسية و المشيخية و الجماعاتية و وهم الوحدة السلوكية و الفكرية في المغرب العربي و الفهم المستقطب على نحو الثنائيات التالية التعدد المذهبي/ الأحادية المذهبية الفتنة/ الوحدة و هكذا في مقابلات ضدية ...

من يركز مع موضوعي و يتخلص مما تلقاه أو لقنه من حالة استقطاب هشة الأسس يفهم أنني لا أهتم لا بتعدد المذاهب و لا بأحادية المذهب بل الامر أكبر ...

و لا أفهم الإسلام و فهم الدين في عصر الانترنيت و انتشار الفتاوى و المذاهب و المعارف الدينية لا فرق بين فاسدها و صالحها عند المتمذهب المقلد أو الباحث أو السلفي أو اللامذهبي ..لا أفهمه تعليمات فوقية و حرب ضروس بين جماعات و تلقين و تعليمات و تنبيهات و تخصص يعمى عن الحقيقة عند غيره و يراها المنبر الوحيد للتكلم في قضايا الشريعة...

العلاقة بين الفقه و علم الكلام لا تتجلى لغير متيقظ يحفر جيدا في التراث و الفقه نائم على أرضية مفروشة من علم الكلام حتى تراها تتوتر أحيانا و نقف على تلك المفارقات في المذهب و منها مبحث " المقاصد الشرعية "..

أنظر مثلا و عد إلى موضوع عرف فيه الأشاعرة بنزوعهم الكلامي و هو " نفي الغرض و الحكمة و التعليل في الفعل الإلهي " و هذا يعني أن المقاصد تموت و تنتهي و تنفى نفيا كلاميا في ما يتعلق بالموضوع الانطولوجي الإلهي و ربما يشذ في هذا الموقف ترددا من غير حسم ما بين التأييد و النفي أبوحامد الغزالي ...

التناقض الغريب هو أن فكرة المقاصد و إثباتها موجودة عند الفقهاء الأشاعرة المتأخرين ...

ماذا يقولون عن الأشعري و مريديه من الفقهاء و الكلاميين الذين اعتبروا بصراحة " علل الشرع " أمارات و علامات صرفة و جلية منزلتها منزلة تلازم و ترابط القضايا و الأفعال و الأقوال و السلوكات بعضها ببعض ...

لا يرد إلى المقصدية و العلة و الغاية و الحكمة و المراد الالهي المعلل بل للعادة ...

حتى ذهب الغزالي المتردد في حسمه الواضح حتى إن كان يحسب عند الكثير و منهم الريسوني من أوائل من تناولوا مبحث المقاصد فقد ذهب أي الغزالي إلى أن المأمورات أي المأمور بها مرتبطة بمصلحة العباد عن طريق الإستقراء كذلك الحال بالنسبة للمنهي عنه و اقترانه بالمفسدة ...

كلمة في الجنسانية و المرأة و نظرية الجندر و مكافحة التنميط ...


من يتحدث عن المرأة و حقوقها و لو نساء إنما ينطلق من نزوع جنساني أساسه " الهيمنة الذكورية " la domination masculine و من ثمة تحولت كثير من الحركات إلى ردات فعل " نسوية " أو " نسوانية " فيها تحريف عن المسار الطبيعي للحق باعتبارها ردات فعل لا انفعالات سوسيولوجية و ثقافية و حقوقية عادية ....

القضية في كثير من الأحيان للتسويق و المزايدة أكثر منها للعدل و الإنصاف و المطالبة بالحق...

لم هذه التقسيمات رجل إمرأة " بعضهم من بعض" - قران - ...

أليس الموضوع و القضية في أساسها قضية إنسان و طرحها كذلك هو الأسلم فإذا بقي بعض التخصيص فلا بأس أما كثرة الضجيج بعنوان مكافحة التنميط و النمذجة lutte contre les stériotypes و نظرية الجندر théorie du genre فتسييس و أدلجة و تسويق و إرادة عولمة مؤدلجة...

لذلك تجاوزت أطروحات النسوانية حدودها و خرقت مقولات " بيار بورديو" حول " الهيمنة الذكورية " بل منهن من انتقصن من " بورديو " و نادين ب " ما بعد بورديو" post bourdieu كما فعلت و تنتسب لذلك نجاة فالو بلقاسم ..

إن مسار هذا الحراك يمضي نحو تفتيت النواة الأساسية للمجتمع و هي مؤسسة الزواج أو الأسرة بخصي المرأة و الرجل معا أي بخصي مزدوج une double castration...

من الأسماء الجميلة التي تحيلنا إلى زمن الرسول الأكرم و إلى احتجاج نس هي " أروى" و التي قادت احتجاجا ضد الرجال عند النبي الأكرم و قوبل بالنظر و التأييد ...

و غيرها من محطات تنويرية في التراث لكن لم تصل حد خصي نواة الأسرة و تدميرها و برمجتها لخلق أزمة بشرية في تكوين المجتمعات مستقبلا ...

و نقل المثلية من الخفاء إلى العلن و الجهر بحجة أن الخفاء نفاق إجتماعي غير سليم و لا صحيح و لا قوي الحجة لأن الخفاء حياء و الجهر قبح و وقاحة و لست ممن يقمع السلوك المحتشم و المتخفي و ينادي بإقامة محاكم تفتيش للمختبئين و رمي المثلي من أعلى قمة من الجبل فهذا فقه يهمل البنية النفس -اجتماعية للإنسان و تكوينه الهرموني ...

بل مع دين الحياء و الحياء شعبة من الإيمان

النص الفلسفي و موانع تقدم النظر و الإبداع : قيود الفهم من التكرار و التطابق إلى سجن النسق (1)


من التكوثر إلى البناء و الإنبناء إلى الإضمار أو العقد المنطقية الطهائية عند عشاق المنطق سبيلا أوحديا للفهم و التفلسف /

فهم القول الفلسفي بواسطة الة المنطق يعد واحدا من الفهوم التي لا تغني عن غيرها و كل تمسك أوحدي بالفهم عبرالة المنطق شطط و إلغاء لبقية الفهوم من تحليل و تأويل و تفكيك و تشتيت كما يقول الغذامي وغيرها من مقاربات الخطاب ...

ليست المعرفة المنطقية في تلازمها الطهائي مع المعرفة الرياضية على حد المصطلح الطهائي من حيث أصل " تكوثرها " قائمة وحدها على البنائية المشتركة.باعتبار التكوثر..

بل إنها صفة لازمة و إنية في تكوين المعرفة " تكوينية " نتلمسها في " جينيالوجيا " المعرفة و القول و الخطاب سواء قال بها طه عبد الرحمن على أساس أصل التكوثرأو قالت بها بقية نظريات المعرفة ...

أنظر مثلا " ألان باديو " و "ميشال سير" و أعمالهما كل من زاوية نظر حول الرياضيات خاصة و أيضا الفلسفة و المعرفة..

بل إن المقاربات النسقية أولى بإثبات هذه الصفة ....

لقد كانت كل أقوال طه في هذا المضمار طوافة حول مقولات كانط في نقد العقل الخالص إنجذابا و قربا و تجاذبا و حتى منازعة تأسست على مناقضة قائمة على أنقاض نص كانط في نقد العقل الخالص...

لكن بفارق واحد هو إعادة الصياغة اللغوية من لغة كانطية إلى لغة طهائية..

فكذب ذلك الذي تحدث عن طه منازعا كانط و تعجل و انفعل...

بل الأقرب هو طه معيدا صياغة كانط و مرتبا داخل بيته مكانة القول الكانطي ....

كثيرة هي حالات الإنبناء و البناء التي تشترك فيها حالة و خاصية الإضمار بكل أقسامه و هي لا تسحب و تنقص من القول الفلسفي قيمته ...

و لا يعد ذلك لا حذفا و لا تركا و لا إهمالا...

و لا أحسب أن هنالك خطابا إضماريا مثل خطاب فوكو و أكثر منه دولوز الذي يقال عنه بلغة أبسط و أعم و أكثر شيوعا " غامضا "

و كذلك خطاب نيتشه. الذي يقوم على القلب و يسكنه الإضمار لمن أرد أن يراه متحررا من نسق القراءة.." (يتبع)

نيتشه و مفهوم العدمية : نحو قراءة منفلتة من النسق..

" النص النيتشوي نص مفتوح و من أراد غلقه فقد هدم نزعة قلب القيم عند نيتشه .."

حمزة بلحاج صالح

يستعمل نيتشه مصطلح " العدمية " Nihilisme في سياق معين و يريد بها معنى قريبا مما أراده تورغنيف و أطلقه على " الأنارشيست " الإرهابيين في روسيا في القرن التاسع عشر و هم ينكرون الأخلاق و الميتافيزيقا...

و قد تبنى نيتشه مبدأهم و نزعتهم عبر محمولات مفهوم " العدمية " عندهم..

قام نيتشه بإسقاط المفهوم على من ينتصرون و يتبنون و يدافعون عن القيم الدينية و الأخلاق أو أي رؤية فلسفية تقلل من قيمة الحياة أو تزدريها أو ترضى بحالة التخلف و التقهقر...

و يعتبر نيتشه " النيهيلية " نزعة تعكس حقارة العيش و الحياة و تخلفها و تعكس ضجر الإنسان تجاه مقتضيات العيش و الوجود و الحياة ...

عندما كتبت يوما عن نيتشه بأنه عدمي علق أحدهم يظن أنني أتحدث عن العدمية كما يتبناها " نيتشه" و ليس العدمية كما هو محمولها الفلسفي متعلقة بموقف من الوجود و اللاهوت و المطلق..

إنني لا زلت أكرر بأن نيتشه تخلص من أو عارض " النيهيلية " كما هي في أصلها الذي ذكرت لكنه كرس العدمية بنظرية قلب القيم و هي نظرية " عدمية " في أساسها تنكر كل لاهوت سماوي و مطلق و غيب و ليس فقط لاهوت المسيحية ..

موقف " نيتشه" ليس موقفا سياقيا و لا ردة فعل على ممارسات رجال الدين و لا الكنيسة ...

إنه موقف يتعلق بالمسألة اللاهوتية و بالوجود و الأنطولوجيا و كل الأديان و الإسلام ...

إنني أتعمد قراءة نيتشه خارج النسق المألوف و السائد...

لا يهمني ضعاف الكسب و الخوافين الوجلين من ممارسة حق التفلسف عن جدارة فلسفية و استحقاق ...

و ليس هذا نتاج رؤية مغلوطة و فهم سيء للنص و المنجز النيتشوي ...

لكنها قراءة متحررة من هيمنة و سلطة النسق و متجاوزة له..

بل قراءة تعتبر المترجم من منجز نيتشه ضحية معضلات الترجمة أيضا...

و كذلك مشكلات الفهم و اللعبة كلعبة على حد تعبير جاك لاكان ..

و هذا بعض ما يبرر تجاوز النسق ليس تأويلا لكن لغة و فهما سياقيا و راهنا و مفهوما و بنية و تمثلات...

مقاومة الإجتهاد نزعة " شوفينية " تسكن قلب التراثيين من الفئتين ...

بل تسكن قلب تراثنا و تراث الاخر مهربا و منقولا و منتحلا و " مفهوما " و كذلك قلب فهوم دعاة التنوير و الحداثة...

الكفاءة متحررة من التصنيفات في عالمنا العربي..


متى كانت الكفاءة حكرا على شريحة دون أخرى إلا في عالمنا العربي فهي أسيرة التوظيف السياسوي و الايديولوجي للسلط العربية لتمتد إلى المعارضة و المجتمع أيضا

الكفاءة في أوطاننا العربية أداة تتلاعب بها السلط و الأنظمة ترخي الحبال حينا و تشدها تارة لعبا على الأوتار و تكريسا لحالة اللامساوة و التفاوت الإجتماعي

الكفاءة في الوطن العربي و الإسلامي محاصصات تفرزها أوضاع رديئة تكرس حالة التخلف و تناقض مفهوم المقاربة بالكفاءة في العملية التسييرية و حوكمة البلاد و مفاصلها الحيوية

الكفاءة لا عمر لها و لا جنس و لا جنسية و ملة و لا دين...

و من يتحدثون عن التشبيب من السلطة العربية يفرغون الأمم من الخبرات العالية و يديرون ظهرهم لها بالتخندقات و الديماغوجيات

و الإحتباس في سجون العمر و الجنس و الجهويات و غيرها من لغة الخشب...

أعرف شبابا هم وبال على العلم و الإبداع و مستقبل أوطانهم بل هم رحيق الرداءة ...

و أعرف شيوخا ضيعتهم أنظمة الإقصاء و التهميش و لم تستفد منهم بإبعادهم و حصارهم يكتنزون خبرات عالية و نادرة...

و أعرف شبابا أمثلة في الحكمة و الرصانة و العقل و بعد النظر و المهارات النادرة كالإعصار هم في خدمة أوطانهم يحملون البدائل العميقة و الجادة..

و أعرف شيوخا كأعجاز نخل خاوية هم كارثة على ميزانية الدولة و الأمة ...

و أعرف نسوة يليق بهن و لو حاملات للشهادات العليا أن يقرن في بيوتهن ...

و أعرف نسوة لديهن خبرات رفيعة و كفاءات عالية و مواقف ممتلئين بالحياة خير من ألف رجل بشواربه الطويلة و قامته المتعالية و نظاراته الشمسية المهيبة كالخشب المسندة..

و أعرف في الصحراء كفاءات عالية و نادرة لا توجد في الشمال

و أعرف أغبياء في الصحراء لا يصلحون للتحضر و قيادة الأمم بل يصلحون لرعي الماعز و شرب الشاي و توسد الرمال و غلق لعبة الدومينو و اللغط و الهرف ...

الكفاءة ليست لها موطنا محددا و حصريا لا بين الأعمار و لا الأجناس و لا الجغرافيا و لا الأديان و لا الملل و النحل

و لا هي للصغير فقط و لا للكبير وحده و لا للرجال وحدهم و لا للنساء وحدهن

و لا العاصمي ابن " عاصمة " الوطن و من في المدن الكبرى فقط و لا لساكن القرى و الأرياف دون غيرهم...

و الأمة التي تعجز عن استيعاب كل مقدراتها تراها تتحامل مرة على الأغنياء و لو كان كسبهم حلالا و مرة على الفقراء و لو كان فقرهم قهريا

و تارة على الرجال ضد النساء و أخرى على النساء ضد الرجال

و أيضا على الغرب ضد الشرق و الجنوب ضد الشمال و العكس

و على الشيوخ ضد الشباب و على الشباب ضد الشيوخ ...

و تلك هي معادلة " الدولة ضد الأمة " " و الأمة ضد الفرد " و معادلة " اللادولة " و " اللامجتمع "...

و هي خلاصة انعدام الثقة بين الحاكم و المحكوم و الكبير و الصغير و الرجل و المرأة...

لملموا و قشقشوا أجزاءكم لقد افرنقعتم و تبعثرتم فهل من أذان تسمع.

التراثيون و الخوف من الفلسفة و تجاهل جدواها..


يتوجس كثير من التراثيين من " الفلسفة " و منهم من يعتبرها كفرا و اغترابا بل يخافونها و يخشون على أنفسهم و على كل مسلم منها و لا يرون نفعها

و يخافون" التنظير " و يسمونه " الإسراف في التجريد " و الإنفصال عن الواقع

فتراهم يتسائلون ما جدوى الحديث عن " نيتشه " مثلا لا حصرا و غيره من الفلاسفة و منتجي الخطابات النظرية

و في هذا السياق نتسائل هل نكتفي ب "مالك بن نبي" مثلا و نعتبره نصا عمليا و واقعيا و براجماتيا و هو أمر أيضا يحتاج إلى نقاش

لكن ترى لماذا لم تكن ل" مالك بن نبي" حساسية من " نيتشه " و غيره بل كان عائدا إليه و إلى هيجل و غيرهما في محطات تفكيره المختلفة..."

قد يتسرب اليأس إلى الجامعي طالبا و باحثا و مثقفا و رجل تربية و غيرهم و هم يقعون في حالات من الإلتباس و الإستقطاب و تأثير فهوم الديني السطية و الفاسدة عليهم مستخفين و منتقصين من مكانة و دور الفلسفي في صناعة العقل و تحريره ...

عجز العقل عن إدراك قيمة بعض ما يتوهمه و يصنفه عن قلة إدراك تجريدا و حديثا منفصلا عن مشكلات التخلف هو من يدفع ببعض من ذكرت من شرائح المتعلمين العرب إلى عدم رؤية تناسق و تعاضد و جدوى قضايا فلسفية مختلفة و كم هائل من المعارف التي تقع في قلب مشكلة التخلف أهمية

الحديث عن التخلف يلامس مشكلة التعليم و التربية و التكوين و البحث العلمي الجامعي و برامج التكوين الجامعي...

يلامسها من حيث طبيعة و ملامح المخرجات االنهائية التي نريد ....

ما موقع و مكانة مواد ايقاظ العقل و صناعته و بناءه من استراتيجيات التربية و التعليم و الجامعة و البحث العلمي و المواطنة و الحوكمة في عالمنا العربي و الإسلامي...

ما مكانة الفلسفة و العلوم الإنسانية و العلوم العقلية و العلوم التجريبية في استراتيجية صناعة العقل و إيقاظه من سباته...

عندما نكتب عن قضايا أساسية في الخطاب الفلسفي الغربي و العربي و نتناول مثلا " نيتشه " و كيفية قراءته و مقولاته المركزية ..الخ إنما نتناول مشكلة أساسية تتعلق بالقول الفلسفي تهم طالب الفلسفة و المثقف و رجل التربية أيضا و تحررهم من ارتهانات و استلابات القول الفلسفي الغربي و اختراقاته للوعي الجمعي العربي..

أن لا يقف العقل العربي لعجز بنيوي و تكويني فيه على أهمية و قيمة الفلسفة و قضاياها عربيا و إسلاميا عند من ذكرت من بعض الشرائح فلا يعني أن من قدروا ذلك هم على صواب و أن العيب في كون ما طرح عليهم كان حقا مفصولا عن الواقع و مجرد تجريد و تهويمات و هرطقات فارغة و عنتريات جوفاء كلا

بل العيب في العقل الذي عجز عن تلمس مخاطر كبيرة و رهيبة في القول الفلسفي و الإناسي و في العلوم الإنسانية الغربية و أثرها علينا و ظن أنها مجرد تجريد و هو ما لا يفهم منه عدم جدواها و التوجس منها بل تحديد موقف علمي منها على تنوعها و أهمية قضاياها ...

و لا عذر لمن اشتغل بخطاب ما بعد الحداثة و مخرجاته الأدبية و الفنية و الثقافية و التربوية و تداعياته على تشظي المعنى و القيمة و الحقيقة أن يجهل و يتجاهل هذا و لا يرى انعكاس و أثر ذلك في برامج التربية و التعليم و الإصلاحات التربوية التي تشهدها الأوطان العربية و الإسلامية و على مستوى الخطاب الناقد للمقدس و للدين ...

عجز العقل مرده الى محدودية أفق النظر و الكسب و تنوعه و حالة اليأس و الإخفاق التي تعترض طريق العقل و تتسرب الى النفس العربية و ليس في لا واقعية الخطاب أو تجريده أو إغراقه في النظري...

ناهيك عن تمترس بعض العقول التي أشرت إليها حول كسبهم المعرفي الزهيد و الأحادي و السطحي و أرائهم و ظنهم أنهم يملكون الحقيقة النهائية

و تعاليهم إلى حد يفضلون التلميح على التصريح و الهروب إلى حصونهم بدل الإفادة من حصون الغير و اعتقاد الأستاذ و الجامعي أن السؤال منه جريمة و انتقاص قيمة من شخصه أمام طلابه...

الطلاب جزء كبير منهم يتفاعلون ظرفيا مع أصحاب النفوذ عليهم من دكاترة و أساتذة فإذا حصلوا الشهادات هجروا و أنكروا أنهم يوما ما كانوا طلابا..

و من أسباب ذلك تدميرنا للمنظومة القيمية الرمزية و العرفية و تراتبية و هرمية تداول العلم و أخلاق التعلم...

العقل الذي مبلغه من العلم مثلا لا حصرا هو " مالك بن نبي" فينتهي عنده و لا يتخطاه و يعتبره فكرا نهضويا عمليا و بديلا خلاصيا بل نهاية البدائل و خلاصتها لأنه في نظره يلامس الواقع هو عقل اختزل مشكلات التخلف و النهضة و انخرط في تمترسه حول ذاته و صنع صنما كما يصنع غيره أصناما ...

و لن يكون باحثا و لا فيلسوفا و لا عالم اجتماع أو إناسي أو مفكرا مرموقا كما هي بعض القامات العالمية التي أنتجها الغرب و ساهمت اليوم و أمس و في إطار سيرورة حضارية في تبديل قيم العالم و محاصرة المقدس...

فلاسفة الغرب – حاشاكم - لا يستمنون فلسفيا و فكريا و معرفيا و لا يهرطقون و يحلقون في سماء التجريد بل يساهمون في التحولات العالمية...

إن جل الحراك العالمي في حقل التربية و التعليم و الإصلاحات التربوية التي ألزمت بها في أنظمتنا التربوية العربية و التي ترتسم في إطار و تحت عنوان " عولمة القيم " هي نتاج العقل الفلسفي الغربي

إن مشكلة المساواة بالنسبة للمرأة و مكافحة ما يسمى بالنمذجة و التنميط أو " الستيريوتيب " و نظرية النوع أو " الجندر" و موضوع الحرية و الحرية الجنسية و تبديل قيم العائلة و الإنقلاب على تعريف نواة المجتمع التي هي الأسرة و تعريف الزواج و مؤسسة الزواج و إباحة الزواج المثلي ..الخ
و عولمة قضية الحق في الإعتقاد و الكفر و حرية سب المقدس و الله باعتبارها من الحريات و حق التدخل الأجنبي بعنوان حماية الحق الإنساني المنتهك

و طرح بديل عن المقدس الديني هو المقدس الأرضي الذي ينبغي أن يعم العالم كدين أرضي إنساني مكان الدين الطائفي أي دين الله الذي عجز عن بسط الأمن و التعايش في نظرهم و تسبب في الحروب و سفك الدماء و العنف و الإرهاب

كذلك قضايا الدين و الفضاء العام و قضايا الهوية و الخصوصية التي تجتاح باسم العولمة و الكونية و قضايا اللغة و اللسان....

و سيل من القضايا التي تطرح اليوم كبدائل للنظام التربوي و الإعلامي و الثقافي و الحضاري و الحقوقي ...الخ هي

إنها من صميم الخطاب الفلسفي و قلبه كما تناولها الفلاسفة الغربيون و من صميم الموضوعات التي تناولها " نيتشه " و " دريدا " و " فوكو " و " دولوز " و " دو سارتو" و " هابرماس" و "سيمون دي بوفوار" و "بورديو" و "ما بعد بورديو" على نحو ما تتبناه " نجاة فالو بلقاسم " و تيارات الحركات النسوية في نقدها لأطروحة " الهيمنة الذكورية " عند بورديو و هي من صميم القضايا التي تناولها بقوة القول الفلسفي الغربي الحداثي و ما بعد الحداثي ...

يعجز العقل الذي هجر التنظير و المفهمة و التأسيس الفلسفي و المعرفي و ترك هذا الواجب العيني و قلل من شأنه و انتقص من قيمته و أهله و همشهم و شكك في ع إنيتهم و أصالتهم و وسمهم بتهمة التغريب و التأثر كثيرا بالغرب و نقص تكوينهم في جانب العلوم الدينية و الشرعية كما يتوهمون و تعميم حكمهم على الجميع

إن مهام الشرائح المتعلمة تنقسم إلى قسمين قسم تنظيري أكاديمي معرفي مركب و قسم وسيط يعمم الخطاب و يبسطه للناس لإيقاظ العقل السبات الذي يقلل من قيمة النظري و المفهومي و التجريدي أو ما يظنه تجريدي

بل إن عدم العمل على الإنفاق المالي في هذا الحقل و مأسسته و تعميمه و تعبئة النخب حوله هو عين التقصير و العجز و السقطة و الإثم

فلا فلسفة بل ولا علم إنساني اليوم معلق بين سماء و هواء من غير معالم بل كل التفلسف الغربي له إحداثياته و معالمه و أسسه و مرتكزاته و قواعده و علائقه الجيوسياسية و الجيو إستراتيجية

كم ظلم مالك بن نبي مثلا من طرف محتكري خطابه و فهمه و كم اختزلوه و صنموه و حنطوه ...

العقل الفلسفي العربي عازف عن المعارف و التنظير و التفلسف و يعتقد أن على كل الناس إنتاج و استهلاك المسطح و الذرري من الفكر و المعرفة و الفلسفة و عدم الوقوف على ثغرات باتت اليوم عارية و الإغراق في ما يعده فعالية و فاعلية

ما لم يوثق الباحثون في حقل النهضة العربية و الإسلامية صلتهم بالعلوم الغربية و يطلعوا عليها بعمق و من غير قبليات و تصنيف و ازدراء إلى جوار تراثهم و معارفهم التي يجب أن يعلموا أنه منجزبشري في فهم الوحي و المطلق

فستبقى مقارباتهم عرجاء و هشة و غير مجدية و سطحية و منقوصة لا تتقدم بهم نحو إعادة بناء علوم و معارف و فلسفة و مناهج و مقاربات و أدوات نظر

و اشتقاق أو " نحت " مفاهيمنا مع تداول الخلاف القائم بين أن تكون عربيتنا لغة اشتقاق لا نحت و أن تمون اللغة الأجنبية و الفلسفة الغربية لغة تشتغل بنحت و صناعة المفهوم عبر النحت طبعا كعملية أساسية في إنتاج المفهوم لتكون العربية لغة الاشتقاق دون النحت باعتبار بنيتها و هو سجال لابد أن يحسم لغويا و نحويا و صرفيا و فلسفيا و إيبستمولوجيا

من عجز عن إدراك قيمة الفلسفة الغربية في منظومتنا المعرفية و لم يدرك كةحجم المخاطر التي تترتب عن هجرها و تكوين و تنمية عقدة نقص نحوها أقول إنه لا يخدم الثقافة العربية و الإسلامية بل يلحق بها أضرارا و بالعقل المسلم و يساهم في تدمير حس لطالما نما و ازدهر عند الاولين من المسلمين في تفاعلهم مع اليونان

إن مركب النقص هذا لا يتوقف عن ممارساته الهوسية و المرضية في مدح الذات مقابل طبعا من يجلدونها فقط قلت يمدحون الذات ليبقونها على هامش ما يحدث في العالم و يكرسون حالة التخلف

فشتان بين الإغتراب و الإنفتاح على الاخر بلا عقدة و بلا موانع حتى لا يضمر الانفتاح و يختزل فلا يكون فرقا بينه و بين الإنغلاق

قراءة نقدية تحليلية لمنجز محمد شحرور في فهم القران -- الحلقة الأولى -- محمد شحرور يقرأ المقروء


نظرا لما يشغله محمد شحرور من منزلة لدى الشباب اليوم باعتباره كما يقولون قدم قراءة حداثية و جديدة للنص القراني رأينا أن نخصص لمنجزه قراءة مقتضبة تتناول إنتاج هذا المفكر و نقده تأييدا أو تجاوزا مرفقا بالحجج و الأدلة و التأسيسات الممكنة ...

سوف لن تكون مقالات مطولة بل شذرات تركز على البناء المنهجي لنظرية القراءة للوحي عند شحرور و قد تكون ما بين مركزة و خفيفة و ستتستغرق ما لزم لها من وقت ممكن ..و بالله التوفيق...

السيد محمد شحرور من الجيل القديم دخل مكتبتي الخاصة لأول مرة منذ عدد من السنين خلت وكان يومها شحرور لا يحظى باهتمام القارىء العربي كثيرا ليس لأنه لم يدرك قيمته المعرفية و لكن لأن دراسات أخرى غطت عليه منها ما كتبه مثلا محمد أركون و الجابري و العروي و حنفي و غيرهم و أيضا لعدم توفر وسائل التواصل الاجتماعي التي مكنت من اطلاع الناس على كثير مما يصدر و يكتب و جعله في متناول الناس ..

كما يعود سبب إنتشاره بين الشباب لكون أسلوبه سهل بسيط و غير معقد و إحالاته العلمية و المنهجية بسيطة و ميسورة لشرائح عديدة من القراء لا تتطلب جهدا كبيرا في الفهم كما يتطلبه أركون أو الجابري يعود الأمر إلى اعتبارات لغوية و أحيانا نفس-اجتماعية تعود إلى ميول القارىء العربي اليوم إلى الجاهز البسيط المختصر القابل للإستهلاك و المجيب على بعض الانشغالات الانية أو الصادم للمألوف

محمد شحرور مهندس سوري اهتم بتفسيرالقران و من مؤلفاته "الكتاب و القران" من خلال محاولة فهم جديدة للقران و مراجعة نقدية للتفاسير القديمة..

يقدم شحرور نفسه للقارىء بأنه صاحب منهج لغوي هو " المنهج التاريخي العلمي في الدراسة اللغوية " و الذي نراه و نفهمه نحن مقاربة لغوية وظفها شحرور تعتمد اتجاهات لغوية تراثية قديمة

و يقدم شحرور منهجه على النحو التالي حيث يقوم على مرتكزات خمس /

أولا / التلازم بين الفكر و اللغة و الوظيفة الإبلاغية

ثانيا / تتبع النمو التاريخي للفكر الإنساني و تحوله من التشخيص إلى التجريد

ثالثا / لا ترادف في القران

رابعا / البنية الصوتية في منظومة اللغة تعلو على غيرها من البنى

خامسا / لا تهمل الإستثناءات و لا العام في اللغة
و هو ما أفهمه أنا بتقييد العام و أحسبه في عمومه مبدأ أصوليا و مبحثا من مباحث الأصول يدخل ضمن الإطلاق و التقييد و العموم و الخصوص...و سنعود إليه لاحقا لما يتعلق الأمر بتطبيقاته عند محمد شحرور

و يرى شحرور بأن منهجه مكنه و أتاح إليه من الوقوف على فروق جوهرية بين الألفاظ التالية /

--ذكر-كتاب--قران--فرقان--تنزيل--إنزال-

و سنعود إليها أيضا لاحقا لفهمها و نقدها و التأكد من أنها حقا إضافة جديدة و ليست من التراث المتنوع و الواسع...


قراءة نقدية تحليلية لمنجز محمد شحرور في فهم القران الحلقة الثانية / في خصائص المنهج

قد لا يخفى على الكثير بأنه من أجل الإلمام بمنهج شحرور اللغوي ينبغي العودة الى أعمال مقدم كتابه " الكتاب و القران- قراءة معاصرة " الطبعة السادسة بين يدي1994 الأهالي – دمشق - و هو الدكتور جعفر دك الباب الذي اعتمد منهجه اللغوي محمد شحرور حيث نلخص أهم ما أراد أن يفيدنا به جعفر دك الباب الذي يشير في المقدمة الى أن هذا المنهج هو الذي طرحه لدى دراسته الخصائص البنيوية للعربية في ضوء الدراسات اللسانية الحديثة و الذي يقول بأنه استنبط أسسه من اتجاه مدرسة ابي علي الفارسي اللغوية و قد لخص ملامحه العامة كما يقول في تبلور هذا الإتجاه على يد صاحب " الخصائص" ابن جني و صاحب " دلائل الإعجاز" الجرجاني في نظريتين متكاملتين حسب رأيه
الأولى /
انطلق ابن جني من وصف البنية اللغوية معتمدا على دراسة الأصوات التي تتألف منها الكلمات و اكتشف القوانين التي تنظم الأصوات في الكلمة من حيث ترابطها و درس الاشتقاقات و التقليبات للكلمة الواحدة و التي يجمعها المعنى رابطا و موحدا مشتركا و انتهى إلى أن هنالك علاقة طبيعية بين الصوت و المدلول و يستخلص جعفر دك الباب الى ان ابن جني لجا الى الوصف التطوري لبنية الكلمة يأخذ بعين الاعتبار عامل الزمن لا يفوته ان يذكرنا بان ابن جني اهتم باكتشاف القوانين العامة للنظام اللغوي و لم يتبن نظرية التوقيف او الاصطلاح خلال دراسته نشأة اللغات--لكنه اشار الى ان ابن جني اصر على ما يلي /
لم تنشأ اللغة في وقت واحد بل متعاقبة أولا /

ثانيا / حافظت اللغة على اتساق نظامها

ثالثا / بحث ابن جني في القوانين الصوتية العامة التي ترجع إلى الخصائص الفيزيولوجية للإنسان (عبر عنها بحس المتكلم) و وازن بين لغة العرب و لغة العجم ..


‎ لنلخص خصائص منهج الجرجاني أحد مرتكزات المنهج اللغوي عند شحرور حسب جعفر دك الباب...

أولا / بحث الجرجاني في نظم الكلام منطلقا من وصف البنية اللغوية و بيان وظيفتها الإبلاغية أي خصائص ارتباط بنية الكلمة المفردة بالوظيفة الإبلاغية التي تؤديها في الكلام انطلاقا من الوظيفة الأساسية للغة كوسيلة اتصال بين الناس (وصف الجرجاني نظام ربط الكلمات وصفا تزامنيا لا تطوريا) و منه قوله باعتباطية الاشارة اللغوية...

ثانيا / أكد الجرجاني على ارتباط اللغة بالتفكير..

ثالثا / اهتم الجرجاني بالقوانين اللسانية العامة ..

إستخلص جعفر دك الباب من نظريتي الجرجاني و ابن جني أنهما متكاملتان و تعبران عن مدرسة أبي علي الفارسي..
و يرى التكامل في ضرورة الربط بين الدراسة التزامنية للنظام اللغوي أي نظرية الجرجاني و الدراسة التطورية عند نظرية ابن جني
و كذلك الربط بين القول بأن اللغة لم تنشأ دفعة واحدة (ابن جني) و ارتباط نشأة اللغة بالتفكير (الجرجاني)..

كما لخص جعفر دك الباب الملامح العامة لاتجاه مدرسة أبي علي الفارسي في ثلاث نقط رئيسية

أولا / اللغة نظام..

ثانيا / اللغة ظاهرة إجتماعية..

ثالثا / تلازم اللغة و التفكير..

هكذا استخلص جعفر دك الباب منهجه التاريخي العلمي من التكامل بين نظرتي الجرجاني و ابن جني و أهم ملامح هذا المنهج كما يراها جعفر تسعفه في دراسة النظام اللغوي باعتباره في حركة مستمرة و أهمها /

أولا / التلازم بين النطق و التفكير و وظيفة الإبلاغ..

ثانيا / نشأ و اكتمل النظام اللغوي موازيا لنظام التفكير تدريجيا ( و انتهى مثلا باكتمال الأصوات و تعبير المفردات عن المجردات و اكتمال النظام القواعدي صرفا و نحوا) ..

ثالثا / إنكار الترادف..

رابعا / النظام اللغوي كل واحد

خامسا / الاهتمام بالعام و المطرد دون إهمال الاستثناء (عن مقدمة جعفر لكتاب شحرور الكتاب و القران ملخصة مختصرة من طرفنا -ص 21-22-23-24)

الخلاصة / يعتبر تفسير شحرور و تأملاته في القران الكريم من خلال الكتاب الشهير "الكتاب و القران" تطبيقا لمنهج جعفر دك الباب الذي سماه " المنهج التاريخي العلمي" و أعتقد أن في تسميته بالتاريخي إحالة الى إدراج علم نشأة اللغة أو مبحث أصل اللغة أحد المرتكزات الأساسية إن لم يكن الناظم لمنهج القراءة الذي يبقى في تقديري غامضا من حيث البناء و الأسس و المرتكزات
ناهيك عن كل ما يترتب من ملاحظات نقدية تتعلق بالمنهجين (الجرجاني و ابن جني) و بعملية دمجهما متكاملين (فكيف يمكننا ان نفهم التكامل بين النظرة التطورية و التزامنية و إلى أي حد يمكن الجمع بينهما في إطار تكاملي)..

ما الجديد منهجا و نتائجا
هل نجزم قبل النهاية في نقطة رئيسة أن شحرور قارب النص مقاربة لغوية تراثية قد نقف على كثير من عناصرها التركيبية عند غيره كما سنرى لاحقا

و يتبين لنا أن شحرور يمثل بحثه تحديدا دراسة تطبيقية لنتائج بحث جعفر دك الباب و خلاصاته دارسا منهج أبي علي الفارسي مضافا إليه مبحث أصل اللغات المعروف لإعطاء الصفة التاريخية و العلمية لخلاصته تلك...

قراءة نقدية تحليلية لمنجز محمد شحرور في فهم القران - الحلقة الثالثة -


محمد شحرور ملخص منهج قراءة أو إعادة تدوير

"أتابع سلسلة المقالات التي شرعت فيها منذ سنة تقريبا ( اليوم سنتين) و المتعلقة بقراءة نص محمد شحرور و منجزه المعرفي حيث أتناول اليوم ملخص النواظم الفكرية و المعرفية التي يقوم عليها "منهج" القراءة عند شحرور...

يصرح محمد شحرور في غير موضع أنه ينتظم داخل الإيمان بالوحي و الرسالة و النبوة كأنه يخشى أن يخرج من دائرة الإيمان بالأسس العقدية الإيمانية فيجعل ذلك ربما عند القراء المتمسكين بالتراث و النموذج التقليدي يرفضون تقبل أطروحته المعرفية و الفكرية و انتشارها لكنه في نفس الوقت لا يخفي تمييزه بين النبوة و الرسالة التي يؤمن بكلاهما و هنا لا بد من رفع الإلتباس و هو أن محمد شحرور يريد إيقاعنا بأغلوطة مفهومية اصطلاحية دلالية و لذلك نقرر بأن إمفهوم الإيمان عند شحرور ليس مفهوم الإيمان التقليدي الشائع و لا مشترك بنهما إلا الإسم و العنوان لا المحتوى و الأركان التأسيسية و الدلالت العقدية و التشريعية ..

مادام شحرور قد ألف و كتب بوضوح تعريفات اصطلاحية غير معهودة و من ثمة فقد منح للإيمان تعريفا اخر و لأركان الإيمان و الإسلام أيضا تعريفات أخرى و هي مخاتلة معرفية و " استراتيجية تسمية " خاتل و ناور بها محمد شحرور داخل نفس المنظومة النصية حتى يتجنب صدامات حادة مع بقية الفهوم و قد حقق كثيرا من هذا عند من لم ينفذوا إلى دقائق منهجه و منجزه و يتعرفوا بعمق على أطروحته ...

إنها مناورة داخل النص التقليدي لنسف أسسه من غير مصادمة و بأقل التكاليف و من ثمة تعتبر أغلوطة كبرى أن يفهم شحرور الناس بأنه يؤمن بما يؤمنون و هو الذي شقلب الأدوار و قلبها و منح للمصطلحات و الدلالات محمولات دلالية أخرى أي أنك إذا نطقت بلفظ الإيمان وجدت في اللفظ مشتركا مع محمد شحرور لا في الدلالة و المعنى و المحمول فالكتاب غير القران (بمقتضى رفضه للترادف و هو اتجاه لغوي قديم من بين رواده ابن جني و أبو علي الفارسي و حديثا جعفر دك الباب) و القران محموله كوني عقدي و الكتاب محموله الأحكام كأننا أمام وحيين سماويين و نصين و "كتابين " في " كتاب " واحد...

كما منح شحرور كثير من المصطلحات دلالات أخرى مع الإحتفاظ بالأسماء مثل "السبع المثاني" و "الفرقان" و "الجعل" و " الكتاب المكنون" و السنة النبوية غير السنة الرسولية و الإنزال غير التنزيل...

أي ما في علم الله غير ما في علم الناس و أركان الإيمان ليست كما عرفت و توارثناها فهما قديما و كذلك أركان الإسلام فنحن أمام منظومة إيمانية و تشريعية جديدة أبقت على الأسماء و شقلبت المفاهيم و التعريفات كيف لا و هو من يعتبر أن ايات القران متشابهات و ايات الكتاب محكمات "أم الكتاب" .

ملخص أسس منهج محمد شحرور

أولا / رفض القول بالترادف ( موقف لغوي قديم و خلاف تراثي لغوي قديم ) ليس من إبداع شحرور

ثانيا / لا ناسخ و لا منسوخ في القران ( موقف قديم في التراث أنظر كتاب المصاحف للحافظ أسعد بن علي المعروف بالسجستاني و غيره و من المحدثين مدرسة محمد عبده و المنار رشيد رضا و محمد أبو زهرة و الشيخ محمد الغزالي في كتبه خاصة كتابه "نظرات في القران الكريم" ) و ليس لمحمد شحرور إضافة بل توظيف و إستخدام فقط

و الكتابة العلمية تقتضي من موظف ومستخدم المسألة العلمية أن يذكرمصدرها القديم أو القريب و يحسن بالباحث إن كان الموقف القديم قد شكل تنويها و تحقيقا و تحديثا من طرف مدرسة حديثة فكرية لاحقة أو شخصية علمية أن يذكر المصادر الحديثة و القديمة معا ذاكرا أنه وظفها و استخدمها و أيد من سبقه إليها لأنها فقط تخلو من حق الإبتكار بالنسبة لمحمد شحرور مثلا في قضية الناسخ و المنسوخ

ثالثا / تحولات المعنى و ثبات النص أو التأويل تحت غطاء مطلقية النص أحيانا من غير ضوابط محددة سنعود إليها في نقدنا و تحليلنا لنص شحرور منحته حرية كاملة للمناورة و تحميل بعض النصوص معان قد تخرج بها عن السياق و اللغة و الدلالة

فهو يزحزح المعنى زحزحة و ينزاح به انزياحا إلى حد لا تجد للتأويل مستندا أو قرينة أو تمثلات في الخيال البياني و اللغوي و في العقل تبرر خياره التأويلي حتى تبقى مجرد مصادرات ليس إلا
كما فعل في تأويل و فهم قوله تعالى من سورة ال عمران الاية 14 (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ)
حيث تعسف تعسفا صريحا لا مبرر له وهو يلوي و يزحزح دلالة لفظ النساء إلى المنسأة ثم الجديدة أي من المؤجلة إلى الجديدة

فأي تأويل يسمح بهذا إنه تأويل ليس فقط بعيد بل فاسد فساد الحجة التي قدمها وهي استحالة جمع الله بين النساء والخيل المسومة والأنعام ولا أظنه قد وفق
فكثيرا ما يتقاطع ويجمع اللفظ والحديث والخطاب بين عالم الإنسان وعالم الأشياء في الجملة الواحدة و ليس في هذا الجمع ما يناقض سلامة الخطاب و أساليب التخاطب العربي أبدا

ولا ما ينقص من قيمة الإنسان وهو يذكر إلى جانب ذكر موجودات مادية أخرى للاشتراك في المراد والاستخدام الدلالي والمعنى

فمثلا يذكر الله في نفس الآية المال و البنون (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً ) -الكهف:46- فهل هما من جنس واحد ترى ما الذي سيفعل محمد شحرور بتأويل لفظ البنون وهل يبحث لها أيضا عن دلالة أخرى لا لشيء إلا لأن الله لا يجمع بين المال كمادة و كسب و البنون بإنسانيتهم و منزلتهم
أم يتوقف محمد شحرور فقط عند النساء نزوعا نسويا أو نسائيا وإنصافا للمرأة دون البنين لعبا على أوتار إشكاليات الراهن التي يتمسك بها الخطاب الحقوقي اليوم ونظرية النوع أو " الجندر" والحركات النسوية ويرفع من أجلها التنويريون العرب راية الكفاح والنضال

وغيرها من الآيات التي تجمع بين موجودات مادية ومخلوقات حيوانية وإنسانية وليس هذا غريب على أساليب كثير من اللغات عموما و العربية خصوصا

رابعا / تقاطع الآيات حيث يضيف محمد شحرور مدعما تأويله ونهجه هذا باعتماده على ما يسمى بتقاطع الآيات مع بعضها بعض وهي أيضا قديمة وسابقة له تتعلق بالتفسير الموضوعي من جهة و باعتبار القران الكريم وحدة موضوعية
غير أن محمد شحرور قام بإعادة صياغة القديم وسماه منهجا لغويا خاصا به واستعار له أسسا وأركانا

في الإستحواذ الثلاثي على نيتشه في نظر كليمان روسيه

رابط مقالي الموسوم " الإستحواذ الثلاثي على نيتشه في نظر كليمون روسيه "  http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=565387