أو هكذا قتل الحلاج..و خون التيار العقلاني و التاويلي في تراثنا..
أو هكذا غلب الحرفيون العقلانيون و التأويليون ..
أو هكذا اغتيل العقل و النظر و التأويل و هيمن البيان بالبيان نظيرا للعقل و النظر و ضمر العرفان المتعقلن و العقلاينة العارفة
" الله هو الحرية " .." الله هو الخبز "..مقولتان أزعجتا التيارات النصية و العقل الفقهي السلفي الظاهري فعدوها تجسيما و انتقاصا من الذات الإلهية بل كفرا و إلحادا...
كانت هذه المقولة ل "حسن حنفي" الذي تناساه طلاب الفلسفة اليوم و المشتغلين بالهرمنطيقا و التأويل خاصة المدرسة العراقية بل منهم من لم يقرأ له بحجة ظهور وجوه حديثة و هذا عين الجهل و القصور..
طلاب الجامعات و دكاترة اليوم على جهل مطبق بمنجزات قريبة زمنيا فما بالك بقديمها...
لما قال "الله هو الخبز" كان يعني أن الله في جنب الفقراء و الجوعى و المستضعفين..
و لما قال الله هو الحرية كان يريد أن يفهم الناس بأن الله حرر الناس من العبودية ..بل من عبوديات شتى بأنماط مختلفة اليوم... رأس المال..البورصة ..السلطان...الجنس..الشهوة بمعناها الواسع لا المختزل في مخيال المسلمين و عقولهم و تراثهم...
لا يستطيع العقل الديني المنحبس داخل أقنومه أن يوسع الأفق و النظر ولا يفهم هذا إلا مروقا من الدين....
كان حسن صعب ربما قد سبق حسن حنفي في إشاراته المخلخلة للوعي الجمعي لكن بأدوات أخرى..
لقد قدم قراءات على عموميتها تنحى هذا الإتجاه الذي انطفأ بين نخبنا و هو "اليسار الإسلامي" االذي يستوعب أطروحة اليسار داخل تراثنا و يجردها من أداءاتها الأيديولوجية ..و قد اشتغل هذا الإتجاه على مشكلات النص و العقل الظاهر و التأويل ...
و كان يمكن لو تطور أن يقف سدا منيعا أمام تيارات القراءة الحرفية للنص و الظاهرية الحديثة و منها السلفية الماضوية برؤيتها الإستلابية للماضي "خير القرون قرني ثم الذي يليه ثم الذي يليه" ..
كان حسن صعب على بساطة ما قدم في بعض كتبه مثل "اسلام الحرية لا اسلام العبودية" ..قد اهتم بمسألة الحرية على مستوى التصور و أراد أن يسكنها و يستخلصها من كلمة التوحيد أي العقيدة من مستلزمات الإيمان..ذلك ما عناه حسن حنفي أيضا ..
لا اله الا الله..نفي و إثبات..
كلمة التوحيد هي عبر النفي هدم لأصنام العبودية..
كل الأصنام ينبغي أن تأفل عبر كلمة التوحيد و تمثلاتها بل ينبغي أن تسقط و تزول..نفي صفة الألوهية على كل الموجودات بشرا و عالم أشياء..
إله اليوم يستعبدنا عبر بورصة "وال ستريت" و عبر الليبرالية الوحشية العالمية...
لا إله عبدا أو نبيا أو نظاما أو حاكما يحكم أو أي وصاية أرضية..
أليس التنوير رفض الوصاية على العقل...
الإلحاد هو ثمرة لضمور الحرية عند المتدينين و فهومهم للدين...
الإلحاد هو انعكاس لوعي مستلب يتوقف عند باب سماء الحرية فلا يدخلها و لا يحلق فيها...
الإلحاد هو ثمرة ضمور مركزية الحرية و التحرر في خطاب المتدينين و أهل الدين و المبشرين به خلاصا..
الإلحاد هو خيبة الأمل في الدين و حالة تحرر من كل الأقانيم المغلقة بما فيها خيبة الأمل في الرأسمال الفاسد الذي ضخ في دورة اقتصاد رباها ليس في النسب المئوية و الهوماش البنكية الربوية بل في فسادها و عدم قيامها على أخلاق لا وضعية و لا دينية...
لا إله هي تأشيرة عبور و منح لجواز السفر العمري (عمر ابن الخطاب رضي الله عنه) بكل التأشيرات الكونية "متى استعبدتم الناس و قد ولدتهم أمهاتهم أحرارا.."..لا إله عتق من كل الإستلابات و التشيئات..لا إله خرق لكل العبوديات و دعوة للثورة ضد الطغيان..
لا إله مانفستو إقلاع ثورات تتحرر من إستلابات الأرض و فهوم الظاهر لوحي و رسالة السماء..و هي استلابات نصية تعدم أدوار التحرر العقلي و النقدي...
لا إله عبور إلى جدلية السماء/الأرض..
لا اله ..ليست إلحادا ما دام شقها الثاني "إلا الله"..
"
إلا الله".. لا شريك له ..لا فقيه و لا حاكم و لا قابض صكوك غفران و لا متحدث باسمه..
كل الناس ملزم بتطوير أدوات التحرر و منها العقل الفقهي إلا من أبى...
كلهم قراء النص و ليست الطبقية التي تتناول الذين يعلمون و الذين لا يعلمون إلا تكريسا و تأكيدا على ضرورة ارتقاء الذين يعلمون إلى مصاف الذين يعلمون..
و ليس هذا إقرار من اجل بقاء هذه الطبقية..بل تشخيص لحالة من حالات العبودية و تحفيز على الإنتقال الى مجتمع بطبقة واحدة هي طبقة الذين يعلمون لا سلطة كهنوتية تحكمهم ...
فلا هي بالعلمانية و لا هي بالثيوقراطية ..إنها رؤية لا تستبعد الدين من المجال العام لكنها تطور أدوات التحرر من التشيئات و الإستلابات و التمركزات و الميتافيزيقيات و اللاهوتات المتأرضنة الموظفة و الأدلوجات الترابية المستلبة...
لا إله إلا الله بموجبها نؤسس لميثاق العبور إلى الحرية الدينية و الحرية الإنسانية..
لا إكراه في الدين..
الله هكذا يلمح إليه حسن حنفي و حسن صعب و غيره عبر منهج التأويل فيختصر القول و يجعل منه صادما حتى يقرأه من صنع منهم الدين حجارة و رهائن للجهل..
استفز القارىء و "رجل الدين" و حراس معبد الدين و القيم و سدنته من العلمانيين و أسرى و رهائن الإغتراب و التغريب..و الاسلاميين أسرى متون مشيخية باتت أقوى من القران و أصناما تعبد..و القوميين في مقولاتهم الجامدة التي كان ينتظر منها أن تطور عبر مسألة اللغة و اللسان و الألسن رؤية للقومية العربية تتعدى" العفلقية " و "الحصرية" و تتحرر من مقولة الأرض و العرق إلى مقولة السماء/الارض..الارض/الكون..الارض/الانسان...
هم أيضا أسرى أصنامهم و مقولاتهم المحنطة التي لا ننكر جدوى قديمها و أهميته في سياق كان لا بد ان يتخذوه معبرا نحو قراءة أخرى ثورية يلتقي فيها العروبي و الإسلامي و كل مواطن عربي مسلم و يتحررون من مقولات الخلافة و مقولات الدولة القطرية و العربية و القومية سواء مقولات التفتيت أو مقولات الوحدة النمطية القديمة التي باتت مجتثة من التراث و السياق...
ا
لكل منكفىء على ذاته منغلق على أرثدوكسياته بل الكل يلعن بعضه بعضا و يفتت و يشظي و يزيف الوعي و لا يوقظه من سباته...
كيف للسباة ان يوقظ السباة...
ا
لله هو صانع الحرية التي تدفع بك الى إقتلاع الخبز من مغتصبه و سارقه...
الله هو الخبز ليس تجسيما بل تأويلا لما ينبغي أن يكون عليه عباد الله..
الحرية ثم العدالة الاجتماعية..
الليبرالية و الرأسمالية استلابات خطيرة و الهة جدد...
الله هكذا و كلمة التوحيد هكذا ...
أما غيرها فتكريس لتوحيد غير متبصر و غير متيقظ..