" لن أجيب على السؤال المطروح بل سأبقيه تساؤلا يرافقه إستئناس ببعض ملاحظات طه هنا و هنالك في نصوصه
في كتابه " سؤال الأخلاق / مساهمة ف النقد الأخلاقي للحداثة الغربية "
تناول طه عبد الرحمن مبحث الأخلاق باعتبار ارتباط الأخلاق بالدين و تبعيتها له ( نموذج الأكويني و أوغسطين ) ( مبحثي الإيمان بالله و إرادة الله )
وتبعية الدين للأخلاق المنطلقة من مبدأ " الإرادة الخيرة للإنسان " و التي تفرعت عليها المقولة الكانطية التي أسس عليها نظريته الأخلاقية
المنطلق الأول عند طه عبد الرحمن هو إستبدال العقلانية بالأخلاقية و اعتبار الثانية أخص بالإنسان من الأولى
على خلاف الجابري الذي جعل المنطلق هو الديمقراطية بدل العلمانية و البرهان بدل العرفان الذي إعتبره مستقيلا
قدم طه عبد الرحمن في كتابه إعتراضاته مع نقده و نقد غيره لمقولة تبعية الدين للأخلاق و ليس هذا تحديدا ما يهمنا هنا و الان
كما يتناول طه في كتابه نظرية " هيوم " و المقولة الفلسفية القائلة باستقلال الأخلاق عن الدين و المنطلقة من القاعدة الفلسفية " لا وجوب من الوجود " مستخدما بعض المنطق في نقدها مثل صيغة اللزوم المنطقي
و ينتهي بإطلاق قراره و إقراره بأن الدين و الأخلاق واحد فلا دين بلا أخلاق و لا أخلاق بلا دين
طه عبد الرحمن يعتبر أن الأصل في الدين حفظ الشعائر الظاهرة و أن الأصل في الأخلاق هو حفظ الأفعال الكمالية
ترى هل هذا التعريف و حصر الدين في حفظ الشعائر دون الشرائع التي تغطي كل الوجود الإنساني في مفاصل العيش و نظامه و السلطان و الحكم و الشريعة و الأحكام و المقاصد الشرعية و القرانية
هل تعريف الدين كذلك لا يطرح إلتباسا و غموضا و نقصا ما لا تغطيه الألفاظ المكونة للجملة التعريفية التي قدمها طه عبد الرحمن
ترى أليس هذا نوع من التضييق بل الإختزال من دور الدين و تجريده من معناه الواسع المتعلق بالدنيا و الحياة و مختلف شؤونها
و هو ربما نوع من الغفلة المتعمدة للشق المتعلق بالأحكام أو استبعادها و الإكتفاء بالشعائر
ليكون الدين علاقة تدين فردي بالله تتمظهر من خلال السلوك الفرداني و الروحاني و الإجتماعي بما لا يذهب عميقا إلى جانب الأحكام و الشريعة في مفهومها المتعدي من العبادات بالجوارح الفردية و السلوكية
إلى المعاملات المفصلية و منها إقامة الحكم و علاقة الراعي بالرعية و السياسة الشرعية و سياسة المال و غيرها
السؤال هنا مشروع و ملح فإن الألفاظ لا تغطي ما عرفناه من و عن الدين و مقاصده الكبرى فهل من تعميق نظر في المسألة "
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق